التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - الحروف المقطعة في مختلف الروايات
فقال: في الألف ستّ صفات من صفات اللّه: «الابتداء»؛ لأنّ اللّه تعالى ابتدأ جميع الخلق. و الألف ابتداء الحروف. و «الاستواء»: فهو عادل غير جائر، و الألف مستو في ذاته، و «الانفراد» و اللّه فرد و الألف فرد. و «اتصال الخلق باللّه»، و اللّه لا يتصل بالخلق، فهم يحتاجون إليه و له غنى عنهم.
و كذلك الألف لا يتصل بحرف، فالحروف متصلة به، و هو «منقطع عن غيره»، و اللّه باين بجميع صفاته من خلقه. و «معناه من الألفة»، فكما أنّ اللّه سبب ألفة الخلق، فكذلك الألف، عليه تألّفت الحروف و هو سبب ألفتها[١].
و قالت الحكماء[٢]: عجز عقول الخلق في ابتداء خطابه، و هو محل الفهم، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلّا بعلمهم بالعجز عن معرفة حقيقة خطابه.
و أما محل الم من الإعراب فرفع بالابتداء و خبره فيما بعده.
و قيل: الم ابتداء، و ذلِكَ ابتداء آخر و الْكِتابُ خبره، و جملة الكلام خبر الابتداء الأول[٣].
*** و هكذا ذكر أبو عبد اللّه الأنصاري القرطبي ذهاب لفيف من السلف إلى أنّ هذه الحروف رموز و أسرار استأثر اللّه بعلمها، لا يعلمها إلّا اللّه، قال:
اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور؛ فقال عامر الشّعبيّ و سفيان الثّوري و جماعة من المحدّثين: هي سرّ اللّه في القرآن، و للّه في كلّ كتاب من كتبه سرّ. فهي من المتشابه الذي انفرد اللّه تعالى بعلمه، و لا يجب أن يتكلّم فيها، و لكن نؤمن بها و نقرأ كما جاءت.
و ذكر أبو اللّيث السّمرقنديّ عن ابن مسعود أنّه قال: الحروف المقطّعة من المكتوم الذي لا يفسّر. و قال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطّعة في القرآن إلا في أوائل السّور، و لا ندري ما أراد اللّه بها!
قال: و من هذا المعنى ما ذكره أبو بكر ابن الأنباري بإسناده إلى سعيد بن مسروق عن الربيع بن
[١] لم نجد له مستندا، و هو حديث غريب جدّا.( رواه عنه الطبرسي في مجمع البيان( ١: ٣٢- ٣٣).
[٢] في تفسير السلمي: و قال بعض العراقيين: حيّر عقول الخلق في ابتداء خطابه، و هو محلّ الفهم، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلّا بعلمهم بالعجز عن معرفة خطابه.
[٣] الثعلبي ١: ١٣٦- ١٤٠.