التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - تفسير البسملة
يجوز في «الرحمن» و «الرحيم»[١].
أمّا الوجه الثالث فأضعف الاحتمالات، إذ كانت حروف الأصل في «لاه يلوه لياها» من المعتلّ العين! و لعلّه قد اشتبه الأمر على قائله!
فالصحيح هو الوجه الرابع و الذي توافقت عليه الروايات عن السلف. و قد عرفت الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
[١/ ٣١١] و هكذا روي عن الضحّاك قال: إنّما سمّي «اللّه» إلها، لأنّ الخلق يتألّهون إليه في حوائجهم و يتضرّعون إليه عند شدائدهم[٢].
و ذكر عن الخليل بن أحمد أنّه قال: لأنّ الخلق يألهون إليه- بفتح اللام و كسرها (لغتان)-[٣].
قال أبو الهيثم: «و أصل «إله» ولاه، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوشاح: إشاح، و للوجاح- و هو السّتر- إجاح. و معنى «ولاه»: أنّ الخلق يولهون إليه في حوائجهم، و يضرعون إليه فيما يصيبهم، و يفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم، كما يوله كلّ طفل إلى أمّه»[٤].
[١/ ٣١٢] و في حديث وهيب بن الورد: إذا وقع العبد في ألهانيّة الربّ، و مهيمنيّة الصدّيقين، و رهبانيّة الأبرار، لم يجد أحدا يأخذ بقلبه. قال ابن منظور: أي لم يجد أحدا يعجبه و لم يحبّ إلّا اللّه سبحانه[٥].
و قال ابن الأثير: هو مأخوذ من «إلاه»، و تقديرها: فعلانيّة، بالضم. تقول: إلاه، بيّن الإلهيّة و الألهانيّة، و أصله من أله يأله إذا تحيّر. يريد: إذا وقع العبد في عظمة اللّه تعالى و جلاله و غير ذلك من صفات الربوبيّة، و صرف همّه إليها، أبغض الناس حتّى لا يميل قلبه إلى أحد[٦].
*** [١/ ٣١٣] لكن روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى أحمد بن محمّد البرقي عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام: «سئل عن معنى «اللّه». فقال:
استولى على ما دقّ و جلّ»[٧].
[١] راجع: العين ٤: ٩١.
[٢] راجع: القرطبي ١: ١٠٣.
[٣] المصدر.
[٤] راجع: لسان العرب ١٣: ٤٦٨/ باب« أله».
[٥] المصدر: ٤٦٧ و رواه ابن عساكر في( ٣٣: ٢٥٦) بهذا اللفظ:« إذا دخل العبد في لاهوتيّة الربّ و مهيمنة الصديقين و رهبانية الأبرار لم يلق أحدا يأخذ بقلبه و لا تلحقه عينه».
[٦] النهاية ١: ٦٢.
[٧] الكافي ١: ١١٤- ١١٥/ ٣.