التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - أهم أسباب الوضع في الحديث
يعرف شناعة هذا الأمر، لكثرة غباوته.
النوع التاسع، من كان يحدّث عن شيوخ لم يرهم و لكنّه أخذ من كتبهم و صحائفهم من غير سماع.
النوع العاشر، من كان يقلّب الأسانيد و يجعل الإسناد من شخص إلى شخص آخر تدليسا.
الحادي عشر، من كان ينسب إلى شيخ- رآه و سمعه- حديثا لم يسمع منه، و إنما سمع من آخر ينسبه إلى شيخه ذاك، فهذا أخذه من ذلك و نسبه إلى شيخه سماعا منه.
الثاني عشر، من كان يحدّث عن كتب غيره بعد أن ضاعت كتبه. فيرى أنّه يحدّث عن كتب نفسه.
الثالث عشر، من كثر خطاؤه و فحش و كاد أن يقلب الصواب، فاستحقّ الترك من أجله، و إن كان ثقة صالحا في ظاهر حاله. لأنّ العدل إذا غلبت عليه أمارات الجرح استحقّ الترك.
الرابع عشر، من امتحن بولد سوء أو كاتب سوء. يضع له الحديث و قد أمن الشيخ ناصيته.
فيقرأ عليه و يقول له: هذا من حديثك، فيحدّث به اغترارا. فالشيخ في نفسه ثقة، إلّا أنّه متّهم بالخلط و التزوير من ناحية ذويه.
كان عبد اللّه بن ربيعة القدامي[١] بالمصّيصة[٢]، كان له ابن سوء يدخل عليه الحديث عن مالك.
و كان لسفيان بن وكيع بن الجرّاح[٣] ورّاق (كاتب) يقال له: قرطمة أو قرطمة، يدخل عليه
[١] هو: عبد اللّه بن محمّد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصّيصى. قال ابن حجر: أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب. منها: عن جعفر بن محمّد عن آبائه قال: توفّيت فاطمة عليها السّلام ليلا، فجاء أبو بكر و عمر و جماعة كثيرة، فقال أبو بكر لعليّ: تقدّم فصّل، قال: لا و اللّه، لا تقدّمت و أنت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتقدّم أبو بكر و كبّر أربعا.
قال ابن عديّ: عامّة أحاديثه غير محفوظة. و قال ابن حبّان: كان يقلّب الأخبار، لعله قلب على مالك أكثر من مائة و خمسين حديثا.
و روى عن إبراهيم بن سعد نسخة أكثرها مقلوب. قال الحاكم و النقّاش: روى عن مالك أحاديث موضوعة. قال الخليلي: أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك. و قال أبو نعيم الأصبهاني: روى مناكير.( لسان الميزان ٣: ٣٣٤/ ١٣٨٢).
[٢] المصّيصة: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكيّة و بلاد الروم تقارب طرسوس.( معجم البلدان ٥: ١٤٤).
[٣] هو: سفيان بن وكيع بن الجرّاح الرواسي أبو محمّد الكوفي. قال البخاري: يتكلّمون فيه لأشياء لقّنوه. و قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا يشتغل به. قال: كان أبوه رجلا صالحا. و أمّا سفيان هذا فيتّهم بالكذب. قال: سمعت أبي يقول: كلّمني فيه مشايخ من أهل الكوفة، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، فقلت له: إنّ حقّك واجب علينا، لو صنت نفسك و اقتصرت على كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك. فقال: و ما الذي ينقم عليّ؟ قلت: قد أدخل ورّاقك ما ليس من حديثك، بين حديثك! قال: فكيف السبيل في هذا؟ قلت: ترضى بالمخرجات و تقتصر على الأصول، و تنحّي هذا الورّاق، و تدعو بابن كرامة و توليه أصولك، فإنّه يوثق به! فقال: مقبول منك. قال: فما فعل شيئا ممّا تذاكرنا معه. قال: و بلغني أنّ ورّاقه كان يستمع علينا الحديث، فبطل الشيخ، و كان يحدّث بتلك الأحاديث التي أدخلت بين حديثه.( تهذيب التهذيب ٤: ١٢٤/ ٢١٠).
و قال ابن حبّان: كان شيخا فاضلا صدوقا إلّا أنّه ابتلى بورّاق سوء كان يدخل عليه الحديث، و كان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه. و قيل له في أشياء منها فلم يرجع، فمن أجل ذلك استحقّ الترك.( كتاب المجروحين ١: ٣٥٩).