التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - أهم أسباب الوضع في الحديث
النخعي[١] و الحسين بن علوان[٢] و إسحاق بن نجيح الملطي[٣] و ذويهم.
النوع الرابع، من كان يضع الحديث تشوّقا للملوك في حين بعد حين من غير أن يجعل ذلك صناعة له. و هذا كغياث بن إبراهيم[٤]، حيث أدخل على المهدي و كان يهوي اللعب بالحمام، فلمّا دخل غياث و إذا قدّامه حمامة، فقيل له: حدّث أمير المؤمنين!
فقال: حدّثنا فلان عن فلان أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر أو جناح.
فأمر له المهديّ ببدرة[٥]. فلمّا قام و ذهب، قال المهديّ: أشهد أنّه قفا كذّاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال: أنا حملته على ذلك. فأمر بالحمام فذبحت، و رفض ما كان عليه.
و حدّث سيف بن عمر قال: كنّا عند سعد بن طريف الإسكاف[٦]، فجاء ابنه يبكي، فقال:
ما لك؟ قال: ضربني المعلّم! فقال: أما و اللّه لأخزينّهم. حدّثني عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: معلّمو صبيانكم شراركم، أقلّهم رحمة ليتيم، و أغلظهم على المسكين!
النوع الخامس، من كان كبر سنّه و ذهل عن الحفظ و التمييز، فإذا هو يخلط و يخبط و يقلب الأسانيد، فإذا حدّث، رفع المرسل، او أسند الموقف، و ربما و هم من كلام حسن أنّه حديث عن رسول اللّه، فيرفعه إليه ذهولا و غفلة، بما أخرج حديثه عن حدّ الاحتجاج به. كأبان بن أبي
[١] هو: أبو داود النخعي الكذّاب. قال يحيى بن معين: معروف بوضع الحديث. قال: كان أكذب الناس. قال الحاكم: لست أشكّ في وضعه للحديث على تقشّفه و كثرة عبادته. قال ابن حجر: الكلام فيه لا يحصى، فقد كذّبه و نسبه إلى الوضع من المتقدّمين و المتأخّرين فوق الثلاثين نفسا.( لسان الميزان ٣: ٩٩/ ٣٣٢).
[٢] هو: الحسين بن علوان الكلبي، روى عن الأعمش و هشام بن عروة. قال يحيى: كذّاب. و قال ابن المديني: ضعيف جدّا. قال ابن حبّان: كان يضع الحديث على هشام و غيره وضعا، و قال محمّد بن عبد الرحيم: كان ابن علوان يحدّث عن هشام و ابن عجلان أحاديث موضوعة.( لسان الميزان ٢: ٣٠٠/ ١٢٤٤).
[٣] قدّمنا بعض الكلام فيه.
[٤] النخعي. قال أحمد: ترك الناس حديثه. و قال الجوزجاني: سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث. و قال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: كذّاب، و قال: ليس بثقة و لا مأمون. و قال يحيى بن معين: كذّاب خبيث.( لسان الميزان ٤: ٤٢٢/ ١٢٩٦).
[٥] البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.
[٦] الحذّاء الحنظلي الكوفي. قال النجاشي: يعرف و ينكر و كان قاصّا و ضعّفه ابن الغضائري.( قاموس الرجال ٥: ٤٣/ ٣١٧٢).