التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - تفسير البسملة
[١/ ٣١٤] «... و سئل عن معنى قول اللّه: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[١]؟ فقال: استولى على ما دقّ و جلّ»[٢]. و هكذا رواه صاحب كتاب «الاحتجاج»[٣]. و عليه فلا موضع لتلكم التكلّفات في تفسير ما لم يثبت أصله.
قال العلّامة المجلسي- بعد أن ذكر تأويل الحديث حسبما ذكره الشرّاح قريبا ممّا ذكره شيخه المولى رفيع-: و قيل: السؤال إنّما كان عن مفهوم الاسم و مناطه، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّ الاستيلاء على جميع الأشياء، مناط المعبوديّة بالحقّ لكلّ شيء- قال:
الظاهر أنّه سقط من الخبر شيء، لأنّه مأخوذ من كتاب البرقي. و روى في المحاسن بهذا السند بعينه عن القاسم عن جدّه الحسن عن أبي الحسن موسى عليه السّلام و سئل عن معنى قول اللّه عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٤]؟ فقال: استولى على ما دقّ و جلّ. و روى الطبرسي في الاحتجاج أيضا هكذا. فلا يحتاج إلى هذه التكلّفات، إذ أكثر المفسّرين فسّروا الاستواء بمعنى الاستيلاء. و قد حقّقنا في مواضع من كتبنا أنّ العرش يطلق على جميع مخلوقاته سبحانه، و هذا أحد إطلاقاته، لظهور وجوده و علمه و قدرته في جميعها.
قال: و هذا [الاشتباه في النقل و الرواية] من الكليني غريب [لأنّه غاية في الدقّة و العناية].
و لعلّه من النسّاخ![٥].
*** و أمّا أبو جعفر الطبري فإنّه يرى الإله بمعنى المألوه أي المعبود من أله بمعنى عبد كما ذكره الفيروزآبادي في القاموس:
قال: و أمّا تأويل قول اللّه: «اللّه»، فإنّه على معنى ما روي لنا عن عبد اللّه بن عبّاس: هو الذي يألهه كلّ شيء و يعبده كلّ مخلوق.
[١/ ٣١٥] و ذلك أنّ أبا كريب حدّثنا بالإسناد إلى أبي روق عن الضحّاك عن عبد اللّه بن عبّاس قال: اللّه، ذو الألوهيّة و المعبوديّة على خلقه أجمعين.
فإن قال لنا قائل: فهل لذلك في «فعل و يفعل» أصل كان منه بناء هذا الاسم؟
[١] طه ٢٠: ٥.
[٢] المحاسن ١: ٢٣٨/ ٢١٢.
[٣] الاحتجاج ٢: ١٥٧،( باب احتجاجات أبي الحسن الكاظم عليه السّلام)، برواية الحسن بن راشد أيضا.
[٤] طه ٢٠: ٥.
[٥] مرآة العقول ٢: ٣٩- ٤٠.