التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - الاستعاذة
الشيطان، عند كلّ سورة نفتحها؟ فقال: نعم، فتعوّذ باللّه من الشيطان الرجيم»[١].
[١/ ١٤٥] و روى الصدوق عن أبي أحمد هانئ بن محمّد بن محمود عن أبيه بإسناد رفعه إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه كان بمحضر الرشيد و عند ما أراد الاستشهاد بآي من القرآن، استعاذ و سمّى ثمّ تلا الآية ... قال: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ ...- إلى قوله:- وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى ...
احتجاجا على صدق الذرّية على ولد البنت»[٢].
قوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ... أي إذا أردت قراءته. نظير قوله: إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً[٣]، أي إذا أردتم مناجاته. و قوله: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[٤] ...، أي إذا أردتم النهوض للصلاة[٥].
*** و الأمر بالاستعاذة عند تلاوة القرآن، ظاهر في الوجوب، و لا أقلّ من التأكّد على الاستحباب.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: الاستعاذة عند التلاوة مستحبّة غير واجبة، بلا خلاف[٦].
[١/ ١٤٦] و في الحديث عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام: «أوّل كلّ كتاب نزل من السماء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. فإذا قرأت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فلا تبالي أن لا تستعيذ، فإذا قرأت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سترتك فيما بين السماء و الأرض»[٧].
قال الشهيد الأوّل محمّد بن جمال الدّين مكّي: و للشيخ أبي علي بن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي قول بوجوب التعوّذ، للأمر به، و هو غريب. لأنّ الأمر هنا للندب بالاتّفاق. و قد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع منّا[٨].
[١/ ١٤٧] و روى أبو جعفر الصدوق في الفقيه: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتمّ الناس صلاة و أوجزهم،
[١] العيّاشي ٢: ٢٩٢/ ٦٨.
[٢] العيون ١: ١٨/ ٩، باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليهما السّلام. و الآية من سورة الأنعام ٦: ٨٤- ٨٦.
[٣] المجادلة ٥٨: ١٢.
[٤] المائدة ٥: ٦.
[٥] قال الطبرسي: معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة. مجمع البيان ٣: ٢٨٢.
[٦] التبيان ١: ٤٢٥.
[٧] الكافي ٣: ٣١٣/ ٣؛ الوافي ٨: ٦٤٨/ ٦٧٨٨- ٣.
[٨] ذكرى الشيعة ٣: ١٣١. و راجع: الخلاف ١: ٤٢٤.