التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - الاستعاذة
كان إذا دخل في صلاته قال: «اللّه أكبر، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»[١]. يعني: إذا أراد الإيجاز و الاقتصار على الواجب من الصلاة.
و في أحاديث وصف الصلاة ما يدلّ على ذلك.
[١/ ١٤٨] ففي صحيحة حمّاد، حيث جاء الوصف لبيان الواجب منها، اقتصر على التكبير ثمّ قرأ الحمد: «فقال: اللّه أكبر، ثمّ قرأ الحمد ...»[٢].
و لكن حيث يأتي الوصف لبيان الآداب، يذكر الاستعاذة أوّلا ثمّ البسملة:
[١/ ١٤٩] «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرّجيم، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ...»[٣].
و بهذا الاستحباب قال أبو حنيفة و سفيان و الأوزاعي و الشافعي و أحمد و إسحاق[٤].
و قال مالك: لا يستعيذ:
[١/ ١٥٠] لحديث أنس[٥]: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو بكر و عمر يفتتحون الصلاة بالحمد للّه ربّ العالمين. قال ابن قدامة: متّفق عليه[٦]. و من ثمّ كان مالك لا يرى الاستفتاح أيضا، بل يكبّر و يقرأ[٧].
و حمل حديث أنس على إرادة الإيجاز في الصلاة المكتوبة، كما ذكرناه بشأن حديث الصدوق الآنف. و قد ذكر الشيخ: أنّ مالكا كان لا يتعوّذ في المكتوبة، و يتعوّذ في قيام شهر رمضان إذا قرأ[٨].
*** قال ابن الجزري: ذهب الجمهور إلى أنّ الاستعاذة مستحبّة في القراءة بكلّ حال، في الصلاة و خارج الصلاة، و حملوا الأمر في ذلك على الندب. و ذهب داود بن علي و أصحابه إلى وجوبها، حملا للأمر على الوجوب، كما هو الأصل، حتّى أبطلوا صلاة من لم يستعذ. و قد جنح الإمام فخر الدّين الرازي إلى القول بالوجوب، و حكاه عن عطاء بن أبي رباح، و احتجّ له بظاهر الآية من حيث
[١] الفقيه ١: ٣٠٦/ ٩٢٠.
[٢] المصدر: ٣٠٠- ٣٠١/ ٩١٥.
[٣] المصدر: ٣٠٤/ ٩١٦.
[٤] الخلاف ١: ٣٢٤؛ المغني ١: ٥١٩.
[٥] المغني ١: ٥١٩.
[٦] المصدر: ٥١٥.
[٧] المصدر. و الاستفتاح: قول« سبحانك اللّهم و بحمدك ... إلخ».
[٨] الخلاف ١: ٢٢٤- ٢٢٥.