التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - صيانة القرآن من التحريف
المنافقين أسقطوا ممّا بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء. من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن»[١].
هذه الرواية- على نكارتها- لم توجد في أيّ مستند من المستندات الحديثيّة، سوى هذا الكتاب المقطوع الإسناد. كما لم يعرف مؤلّفه، من هذا الطبرسي؟ لحدّ الآن.
أمّا من حيث المحتوى فلعلّه أدلّ على غباوة واضعها، إذ كيف يعقل سقوط أكثر من ألفي آية، فيها خطاب و قصص و أحكام، من أثناء آية واحدة؟! فلعلّها كانت لوحدها تعدل السور الطوال بأسرها. فيا للعجب من عقليّة هزيلة تركن إلى أمثال هذه المفتعلات الفاضحة.
ثمّ التناسب بين صدر الآية و ذيلها واضح لائح، لا غبار عليه. إذ كان المسلمون يتحرّجون من اقتراب أموال اليتامى، فرخّص لهم الازدواج بأرامل الشهداء أو ببناتهم فيستساغ لهم التصرّف في أموالهم، حيث الرضا بالحال.
و هكذا النوري في كتابه «فصل الخطاب» اعتمد روايات لا قيمة لها، و كانت المسانيد منها قابلة للتأويل الوجيه حسبما فصّلنا الكلام عنها.
و من تلك الروايات- و لعلّها من أهمّها لدى الشيخ النوري- ما ذكره صاحب كتاب «دبستان المذاهب»[٢]- من سورة الولاية المفتعلة، و فيها ركّة و نفارة، يرفضها الذوق السليم. منها قوله: «إنّ عليّا قانت في الليل ساجد يحذر الآخرة و يرجو ثواب ربّه، قل هل يستوي الذين ظلموا و هم بعذابي يعلمون». كلام لا انسجام فيه، فضلا عن ركاكة أسلوبه الملفّق. حسبما ذكره الإمام البلاغي.
قال: و إنّ صاحب فصل الخطاب من المحدّثين المكثرين المجدّين في التتبّع للشواذّ، و إنّه ليعدّ أمثال هذا المنقول من دبستان المذاهب، ضالّته المنشودة. و مع ذلك قال: إنّه لم يجد له أثرا في كتب أصحابنا الإماميّة[٣].
[١] الاحتجاج ١: ٣٧٧.
[٢] هذا الكتاب مجموعة حكايات ملتقطة من هنا و هناك، في الشوارع و الطرق و المقاهي، على يد الموبد كيخسرو اسفنديار، أحد دراويش الهند ما بين سنة( ١٠٤٠- ١٠٦٥ ه). و هو من ولد« آذر كيوان» مؤسّس الفرقة الكيوانيّة الإلحادية، على عهد الملك أكبر شاه التيموري( ٩٦٣- ١٠١٤) بالهند.( صيانة القرآن من التحريف: ١٩١- ١٩٢).
[٣] آلاء الرحمن: ٢٤- ٢٥، في المقدّمة.