التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - اشتقاق لفظة القرآن
[م/ ٢٣] سأل عبد اللّه بن سنان الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن القرآن و الفرقان، أ هما شيء واحد أم هما شيئان؟
قال عليه السّلام: «القرآن، جملة الكتاب، و الفرقان، المحكم الواجب العمل به»[١].
[م/ ٢٤] و في حديث آخر: «القرآن، جملة الكتاب. و أخبار ما يكون، و الفرقان، المحكم الذي يعمل به و كلّ محكم فهو فرقان»[٢].
[م/ ٢٥] و في حديث عليّ بن إبراهيم القميّ بالإسناد إليه: «الفرقان، هو كلّ أمر محكم.
و الكتاب، هو جملة القرآن الذي يصدّق فيه من كان قبله من الأنبياء»[٣].
و ذلك أنّ القرآن اسم لما يقرأ، فيجوز إطلاقه على جميع القرآن بهذا الاعتبار.
أمّا الفرقان بمعنى المعيار المائز بين الصحيح و الزائف، فهي الآيات البيّنات، الجليّات ببيان براهينها الساطعة اللائحة، دون المتشابهات التي يختصّ بعلمها الراسخون في العلم.
اشتقاق لفظة القرآن
القرآن لفظة عربيّة عريقة، لها اشتقاقها و أصالتها في اللغة و في الاستعمال الدارج. قال الراغب: القرآن- في الأصل-: مصدر، نحو كفران و رجحان [و غفران].
قال تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[٤]. و قد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فصار له كالعلم، كما أنّ التوراة لما أنزل على موسى، و الإنجيل على عيسى عليه السّلام.
قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا، لكونه جامعا لثمرة سائر الكتب، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم. كما أشار إليه تعالى بقوله: وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ[٥].
قال ابن فارس (توفيّ سنة ٣٩٥): القاف و الراء و الحرف المعتلّ، أصل صحيح يدلّ على جمع و اجتماع. من ذلك قرية، سمّيت قرية لاجتماع الناس فيها. و يقولون: قريت الماء في المقراة:
[١] معاني الأخبار: ١٨٩- ١٩٠/ ١؛ البحار ٨٩: ١٥/ ١٠.
[٢] العيّاشي ١: ٢٠/ ٢؛ البحار ٨٩: ١٥/ ١١.
[٣] القميّ ١: ٩٦؛ العيّاشي ١: ١٨٥/ ١؛ البحار ٨٩: ١٦/ ١٣.
[٤] القيامة ٧٥: ١٧- ١٨؛ المفردات: ٤٠٢.
[٥] آخر آية من سورة يوسف.