التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - أهم أسباب الوضع في الحديث
الثامن عشر، المدلّس عمّن لم يره، كالحجّاج بن أرطاة و ذويه[١]، كانوا يحدّثون عن أناس لم يروه و يدلّسون حتّى لا يعلم ذلك منهم.
قال أبو حاتم: حدّثني محمّد بن المنذر عن عمر بن شبّة عن زيد بن يحيى الأنماطي عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن عبد اللّه بن أبي أوفى- الصحابي- قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهمّ صلّ على آل فلان ...
قال أبو حاتم: فحدّثت به الحجّاج بن أرطاة، فقال: هذا أصل. ثمّ بعد مدّة سمعته يحدّث بذلك عن عمرو بن مرّة. فقلت: سمعته منه؟ قال: إذا حدّثتني به فلا أبالي أن لا أسمعه. و في المحدّثين من على مثاله كثير.
قال ابن حبّان: كان أحمد بن عبد اللّه بن حكيم أبو عبد الرحمن الفرياناني المروزي، يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم و عن غير الأثبات ما لم يحدّثوا به[٢]. و كان أحمد بن عبد اللّه بن ميسرة النهاوندي يأتي عن الثقات ما ليس من حديثهم و يسرق الحديث[٣].
التاسع عشر، المبتدع إذا كان داعية يدعو الناس إلى بدعته حتّى صار إماما يقتدى به في بدعته و يرجع إليه في ضلالته. قال عبد اللّه بن يزيد المقري: سمعت رجلا من أهل البدع و قد رجع عن بدعته، يقول: انظروا هذا الحديث ممّن تأخذون، فإنّا كنّا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا.
العشرون، القصّاص و السّؤّال كانوا يضعون أحاديث هي أشبه بالأقاصيص الصبيانيّة، استجلابا للعوامّ و استدرارا لما في أيديهم من نقود و حطام.
و قد أتينا على ذكر هؤلاء و أمثالهم في عرضنا لآفات التفسير من كتابنا «التفسير و المفسّرون» فلا نطيل.
قال أبو حاتم: فمن هاهنا وجب التفتيش و التنقير عن أصل كلّ رواية و البحث عن كلّ راو في
[١] هو: حجّاج بن أرطاة بن ثور النخعي أبو أرطاة الكوفي القاضي. يروي عن الزهري و مكحول و يحيى بن كثير، و لم يسمع منهم، قال العجلي: كان فقيها و كان أحد مفتيّ الكوفة، و كان فيه تيه و كان يقول: أهلكني حبّ الشرف. و ولي قضاء البصرة. و إنّما يعيب الناس منه التدليس. و قال يعقوب بن شيبة. واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير. و قال البزّار: كان حافظا مدلّسا و كان معجبا بنفسه.
قالوا: كان فيه تيه لا يليق بأهل العلم. و قال إسماعيل القاضي: مضطرب الحديث لكثرة تدليسه. و قال محمّد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال و التدليس و تغيير الألفاظ.( تهذيب التهذيب ٢: ١٩٨/ ٣٦٥). و قال الأصمعي: أوّل من ارتشى بالبصرة من القضاة، حجّاج بن أرطاة.( ميزان الاعتدال ١: ٤٥٩/ ١٧٢٦).
[٢] لسان الميزان ١: ١٩٥/ ٦١٢.
[٣] المصدر: ٦١٣.