التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - تفسير الحمد لله
[١/ ٤٦٣] و روى عليّ بن عيسى الإربلي بالإسناد إلى الإمام الصادق عليه السّلام قال: «فقد لأبي بغلة، فقال: لئن ردّها اللّه عليّ لأحمدنّه بمحامد يرضاها، فما لبث أن أتي بها بسرجها و لجامها، فلمّا استوى عليها و ضمّ إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء و قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، و لم يزد، ثمّ قال: ما تركت و لا أبقيت شيئا، جعلت جميع أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ، فما من حمد إلّا و هو داخل فيما قلت».
قال عليّ بن عيسى: صدق و برّ عليه السّلام فإنّ الألف و اللام في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ، يستغرق الجنس و تفرّده تعالى بالحمد[١].
[١/ ٤٦٤] و روى الصدوق بإسناده إلى محمّد بن القاسم الأسترآبادي يرفعه إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام، قال: جاء رجل إلى الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، فقال له: يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟
قال: «الحمد للّه، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا. إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى أو تعرف. فقال لهم: قولوا: الحمد للّه، على ما أنعم به علينا ربّ العالمين. و هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات و الحيوانات ...»[٢].
[١/ ٤٦٥] و روى الصدوق في حديث آخر: «إذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال اللّه:
حمدني عبدي. و علم أنّ النعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي دفعت عنه، بتطوّلي. أشهدكم أنّي أضيف له إلى نعم الدّنيا نعم الآخرة، و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدّنيا»[٣].
[١/ ٤٦٦] و روى الصدوق في الفقيه فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرضا عليه السّلام أنّه قال:
«أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلّا يكون القرآن مهجورا مضيّعا و ليكون محفوظا مدروسا فلا يضمحلّ و لا يجهل. و إنّما بدأ بالحمد دون سائر السور لأنّه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد، و ذلك أنّ قوله عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنّما هو أداء لما أوجب اللّه عزّ و جلّ على خلقه من الشكر، و شكر لما وفّق عبده من الخير.
رَبِّ الْعالَمِينَ توحيد و تحميد له و إقرار بأنّه هو الخالق المالك لا غيره.
[١] كشف الغمّة ٢: ٣٢٩؛ البرهان ١: ١١٠/ ٢.
[٢] العيون ١: ٢٥٥/ ٣٠، باب ٢٨( فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المتفرّقة). و راجع: تفسير الإمام: ٣٠/ ١١.
[٣] العيون ١: ٢٦٩/ ٥٩، باب ٢٨.