التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - ذكر آمين
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أوّل السورة. ثمّ قال له: احمدني فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ... فلمّا بلغ وَ لَا الضَّالِّينَ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، شكرا. فقال اللّه العزيز الجبّار: قطعت ذكري فسمّ باسمي. فمن أجل ذلك جعل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى»[١].
و من ثمّ كان من السلف من لم يكن يتقيّد بها:
[١/ ٦١٧] فقد أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: إذا قال الإمام غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ فقل: اللّهمّ إنّي أسألك الجنّة و أعوذ بك من النار[٢].
[١/ ٦١٨] و أخرج أيضا عن الربيع بن خثيم قال: إذا قال الإمام غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ فاستعن من الدعاء ما شئت[٣].
[١/ ٦١٩] و أخرج عن إبراهيم النخعي قال: كان يستحبّ إذا قال الإمام غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ أن يقال: اللّهم اغفر لي (آمين)[٤].
[١/ ٦٢٠] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد اللّه بن عمر: أنّه كان يقرأ في الصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فإذا ختم السورة (أي سورة الحمد) قرأها (أي البسملة). و كان يقول: ما كتبت في المصحف إلّا لتقرأ[٥].
و التعبير بأنّه إذا ختم الحمد بدأ بالتسمية للسورة بعدها، يشعر بأنّه لم يكن ليؤمّن بعد الفراغ من الفاتحة، لأنّه كان يسمّى فور ختمها.
نعم كان أبو هريرة يؤمّن و يقول: و الذي نفسي بيده إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١/ ٦٢١] أخرج الدارقطني و الحاكم و البيهقي و صحّحه عن نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ قرأ (بأمّ القرآن) حتّى بلغ وَ لَا الضَّالِّينَ قال: آمين، و قال الناس: آمين. و يقول كلّما سجد: اللّه أكبر، و إذا قام من الجلوس، قال: اللّه أكبر، و يقول إذا سلّم: و الذي نفسي بيده إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٦].
و لعلّه ترغيب للناس في قول «آمين» و تأنيب على تركهم له، حسبما سبق من حديث عبد اللّه
[١] علل الشرائع ٢: ٣١٥، باب ١( في علل الوضوء و الأذان و الصلاة)؛ البحار ١٨: ٣٥٨/ ٦٦.
[٢] الدرّ ١: ٤٥؛ المصنّف ٢: ٣١٦/ ١٤.
[٣] الدرّ ١: ٤٥؛ المصنّف ٢: ٣١٥/ ١٠.
[٤] الدرّ ١: ٤٥؛ المصنّف ٢: ٣١٥/ ١٢.
[٥] الدرّ ١: ٢٠؛ الشعب ٢: ٤٣٩- ٤٤٠/ ٢٣٣٦.
[٦] الدارقطني ١: ٣٠٤؛ الحاكم ١: ٢٣٢؛ البيهقي ٢: ٤٦؛ الدرّ ١: ٢٢.