التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - تفسير البسملة
جزء، ادّخر منها في خزانة الغيب تسعة و تسعين جزءا، و فرّق جزءا واحدا منها على جميع أهل الدنيا، و كلّ رحمة و رأفة و شفقة و عطوفة في هذا العالم إنّما هو من ذلك الجزء الفرد. ثمّ يوم القيامة يجتمع هذا الجزء مع التسعة و التسعين جزءا فتكمل المائة لتشمل عصاة هذه الأمّة ...» حتّى جاء في الحديث:
[١/ ٣٣٢] أنّ إبليس يطمع أن يشمله من تلك الرحمة شيء. أخرجه الشيخ أبو الفتوح الرازي في التفسير[١].
و بذلك يفسّر ما ورد في الدعاء: «رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما».
[١/ ٣٣٣] أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدعو بهذه الكلمات: «اللّهمّ فارج الهمّ، و كاشف الكرب، و مجيب [دعوة] المضطرّين، و رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما. أنت ترحمني فارحمني رحمة تغنيني بها عمّن سواك»[٢].
[١/ ٣٣٤] و روى الصدوق بإسناده إلى أحمد بن موسى بن سعد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال:
كنت معه في الطواف، فلمّا صرنا معه بحذاء الركن اليماني قام عليه السّلام فرفع يديه، ثمّ قال: «يا اللّه يا وليّ العافية، و يا خالق العافية، و يا رازق العافية، و المنعم بالعافية، و المتفضّل بالعافية عليّ و على جميع خلقك، يا رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما، صلّ على محمّد و آل محمّد و ارزقنا العافية، و دوام العافية، و تمام العافية، و شكر العافية في الدنيا و الآخرة يا أرحم الراحمين»[٣].
ذلك أنّ رحمته تعالى الرحمانيّة كما شملت أهل الدنيا، كذلك شملت أهل الآخرة بفضل عميمها. و هكذا رحمته الرحيميّة شملت المؤمنين- في الدنيا- في تخفيفه عليهم طاعاته، و للكافرين بالرفق في دعائهم إلى موافقته، كما ورد في تفسير الإمام عليه السّلام[٤].
[١/ ٣٣٥] و أمّا ما رواه الطبرسي عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ عيسى بن مريم عليهما السّلام
[١] أبو الفتوح ١: ٦٠.
[٢] المصنّف ٧: ١٤١/ ١، كتاب الدعاء، باب ١٥٧( ما كان النبيّ يعظمه من الدعاء)؛ الدرّ ١: ٢٤؛ البزار ١: ١٣١/ ٦٢؛ الحاكم ١: ٥١٥- ٥١٦ و صحّحه. البيهقي في الدلائل( ٦: ١٧١) عن عائشة عن أبيها عن رسول اللّه، و ذكر نحوا من ذلك. و في الصحيفة السجاديّة:
٣٠٨/ ٥٤ قال الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام:« يا فارج الهمّ و كاشف الغمّ يا رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما صلّ على محمّد و آل محمّد ...».
[٣] العيون ٢: ١٩/ ٣٧، باب ٣٠( فيما جاء عن الرضا من الأخبار المنثورة).
[٤] تفسير الإمام: ٣٤/ ١٢.