التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - موضع الحديث من التفسير
في الأمارة (الناظرة إلى الواقع، أي التي كان لها جهة كاشفيّة) هو جعلها علما تعبّديّا في حكم الشارع (أي أعتبر الظنّ الحاصل منها بمنزلة العلم) فيصبح الطريق (الظنّي) المعتبر فردا من أفراد العلم، لكنّه تعبّدا لا وجدانا. فيترتّب عليه جميع ما يترتّب على القطع (العلم) من آثار. فيصحّ الإخبار على طبقه كما يصحّ الإخبار طبق العلم الوجداني و لا يكون قولا بغير علم»[١].
و عليه فلا فرق في ذلك بين الأخبار المتكفّلة لبيان حكم شرعي أو غيره، كما في التفسير و سائر شئون الدين.
و قال- في مباحثه عن حجيّة الظنّ-: إن كان الظنّ متعلّقا بما يجب التباني و عقد القلب عليه و التسليم و الانقياد له، كتفاصيل البرزخ و تفاصيل المعاد و وقائع يوم القيامة و تفاصيل الصراط و الميزان و نحو ذلك مما لا تجب معرفته، و إنّما الواجب عقد القلب عليه و الانقياد له على تقدير إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإن كان المتعلّق بهذه الأمور من الظنون الخاصّة (الثابتة حجّيتها بغير دليل الانسداد) فهو حجّة، بمعنى أنّه لا مانع من الالتزام بمتعلّقه و عقد القلب عليه، لأنّه ثابت بالتعبّد الشرعي.
بلا فرق بين أن تكون الحجيّة بمعنى جعل الطريقيّة- كما اخترناه- أو بمعنى جعل المنجّزيّة و المعذّريّة- كما اختاره صاحب الكفاية-.
و أمّا الظنّ المتعلّق بالأمور التكوينيّة أو التاريخيّة، كالظنّ بأنّ تحت الأرض كذا أو فوق السماء كذا. و الظنّ بأحوال أهل القرون الماضية و كيفيّة حياتهم و نحو ذلك، فإن كان الظنّ من الظنون الخاصّة، فلا بدّ من التفصيل بين مسلكنا و مسلك صاحب الكفاية رحمه اللّه، فإنّه على مسلكنا من أنّ معنى الحجيّة جعل غير العلم علما بالتعبّد، يكون الظنّ المذكور حجّة، باعتبار أثر واحد و هو جواز الإخبار بمتعلّقه. فإذا قام ظنّ خاصّ على قضيّة تاريخيّة أو تكوينيّة، جاز لنا الإخبار بتلك القضيّة، بمقتضى حجيّة الظنّ المذكور، لأنّ جواز الإخبار عن الشيء منوط بالعلم به، و قد علمنا به بالتعبّد الشرعي. و هذا بخلاف مسلك صاحب الكفاية إذ لا أثر شرعيّا للموجودات الخارجيّة أو القضايا التاريخيّة ليكون الظنّ منجّزا أو معذّرا بالنسبة إليه. و أمّا جواز الإخبار عن شيء فهو فرع
[١] راجع: البيان: ٤٢١.