التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - موضع الحديث من التفسير
العلم به، و المفروض حصول العلم- و لو عن تعبّد شرعيّ- كما نبّهنا![١]
و هذا الذي ذكره سيّدنا الأستاذ- طاب ثراه- في غاية الدقّة و الإتقان، غير أنّ هنا التفاتة يجدر التنبّه لها، و تعود إلى جانب قوله بالتعبّد في حجيّة الأمارات، كما جاء في كلام سائر المشايخ العظام من اعتبارهم حجّية الخبر الواحد من باب التعبّد به شرعيّا.
و لنتساءل: هل هناك تعبّد- في منح هذه الحجّية لخبر الثقة العدل- أم هي مرافقة مع العرف العامّ (أعراف العقلاء)؟
و الذي يبدو لنا: أنّ حجّية الخبر الواحد (الجامع لشرائط الاعتبار) لم تكن مستندة إلى دليل تعبّدي (بأن تعبّدنا الشارع به) و إنّما هي سيرة عقلائيّة مشى عليها عرفهم العامّ و جرى معهم الشارع الحكيم في مرافقة رشيدة! فلا تعبّد هناك- إطلاقا- كي يلتمس ترتّب أثر عمليّ عليه أو يكون الشارع استهدفه تكليفيّا! و إنّما هي مسايرة مع أعراف العقلاء في مناهجهم لتنظيم الحياة العامّة، و كان إخبار الثقة الضابط هو أحد أسباب العلم عندهم. فأمضاه الشارع و واكبهم في هذا المنهج الحكيم. و ما ورد من آيات و روايات بشأن اعتبار خبر الثقة الأمين، إنّما هي شواهد على هذا الإمضاء و الموافقة، ففي الحقيقة إنّه إرشاد إلى ذلك الاعتبار العامّ، و ليس. مجرّد تكليف بالتعبّد محضا.
[١] راجع: مصباح الأصول ٢: ٢٣٨- ٢٣٩( مبحث حجّية الظنّ في الاعتقاديّات).