التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - تفسير البسملة
قال عليه السّلام: «هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج و الشدائد كلّ مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه، و تقطّع الأسباب من كلّ ما سواه.
و ذلك أنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا أو متعظّم فيها، و إن عظم غناؤه و طغيانه، إذا كثرت حوائج من دونه إليه، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم. و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته و فاقته، حتّى إذا كفي همّه، عاد إلى شركه. أ ما تسمع اللّه عزّ و جلّ يقول: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ[١].
قال تعالى لعباده: أيّها الفقراء إلى رحمتي، إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال، و ذلّة العبوديّة في كلّ وقت. فإليّ فافزعوا في كلّ أمر تأخذون به و ترجون تمامه و بلوغ غايته. فإنّي إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم.
فأنا أحقّ من سئل و أولى من تضرّع إليه. فقولوا عند افتتاح كلّ أمر عظيم أو صغير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أي أستعين على هذا الأمر باللّه الذي لا تحقّ العبادة لغيره. المغيث إذا استغيث و المجيب إذا دعي، الرحمن الذي يبسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا و دنيانا و آخرتنا».
[١/ ٣١٠] قال: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أحزنه أمر تعاطاه فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و هو مخلص للّه عزّ و جلّ و يقبل بقلبه إليه، لم ينفكّ عند إحدى اثنتين: إمّا بلوغ حاجته الدنياويّة، و إمّا يعدّ له عنده و يدّخر لديه. و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين»[٢].
و سنذكر روايات اخرى بهذا الشأن.
*** أمّا الوجهان الأوّلان فلا مستند لهما لغويّا، حيث لم يرد في اللغة «أله» مهموزا في أصله، لا مفتوح العين و لا مكسوره. و أيضا لم يرد «أله» بمعنى «عبد» و إن ذكره صاحب القاموس، إذ لا شاهد له في اللّغة. و أمّا «أله» بمعنى «تحيّر» فأصله «و له» حسبما تقدّم[٣].
و دليلا على أنّ «أله»- مهموزا- ليس أصلا في اللغة: أنّه لم يرد الاشتقاق منه في اللغة ثلاثيّا.
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: و ليس «اللّه» من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق «فعل»، كما
[١] الأنعام ٦: ٤٠- ٤١.
[٢] تفسير الإمام: ٢٧- ٢٨/ ٩.
[٣] راجع: مقاييس اللغة ١: ١٢٧.