التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - تفسير البسملة
و هكذا رواه الصدوق بإسناده إلى سعد بن عبد اللّه الأشعري عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام مثله[١].
هذا الحديث ممّا احتار المفسرون في تبيينه، نظرا لأنّ الاستيلاء لا يلائم مفهوم الإله، اللّهمّ إلّا إذا أريد لازم معناه!
فهذا الحكيم الفيلسوف صدر المتألهين في شرحه على أصول الكافي يقول: هذا من باب تفسير الشيء بلازمه، فإنّ معنى الإلهيّة يلزمه الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها و جليلها، غيبها و شهادتها، ملكها و مملوكها، دنياها و آخرتها[٢].
و الحكيم الإلهي المحقق الفيض الكاشاني يقول: لما كان اللّه اسما للذات الأحديّة القيّوميّة، فسّر بما يختصّ به الذات، و هو استيلاؤها على الدقيق و الجليل[٣].
و قال المولى ميرزا رفيع النائيني (شيخ المجلسي) في تعليقته على الوافي: قوله: عن معنى اللّه، أي مفهوم هذا الاسم و مناطه، فقال: استولى على ما دقّ و جلّ. أي الاستيلاء على كلّ شيء، هو مناط المعبوديّة بالحقّ لكلّ شيء[٤].
و قال المولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على أصول الكافي: من المشهور عقلا و نقلا أنّ «اللّه» اسم للذات المقدّسة التي هي بعينها عين جميع الصفات الذاتيّة الملحوظة في مرتبة الذات، و من أعظم تلك الصفات هو استيلاؤه على جميع ما سواه من الممكنات دقيقها و جليلها، لأنّ هذه الصفة مستلزمة لجميع الصفات الكماليّة، كالعلم بالكلّيات و الجزئيّات، و القدرة الشاملة لجميع الممكنات، و الرحمة الكاملة التي وسعت كلّ شيء، فلذلك فسّر عليه السّلام «اللّه» تفسيرا له ببعض الوجوه الكامل الشامل[٥].
*** لكنّ المولى المحقّق المجلسي العظيم تنبّه لنكتة ربما أغفلها الآخرون، و هو: احتمال التحريف أو غلط النسخة. فإنّ الكليني روى هذا الحديث عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي و أخذه من كتابه «المحاسن» بإسناده إليه. و الحديث جاء في الكتاب الأصل كالتالي:
[١] معاني الأخبار: ٤/ ١، باب معنى« اللّه»؛ التوحيد: ٢٣٠/ ٤.
[٢] شرح الأصول من الكافي: ٢٨٩.
[٣] الوافي ١: ٤٧٠/ ٣٨٠- ٢.
[٤] هامش الوافي ١: ١٢١.
[٥] شرح أصول الكافي ٤: ٧- ٩.