التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - تفسير الصحابي في مجال الاعتبار
[م/ ٩٦] و أيضا روى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى محمّد بن موسى بن نصر الرازي عن أبيه قال: سئل الرضا عليه السّلام عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم». فقال: هذا صحيح، يريد من لم يغيّر بعده و لم يبدّل[١].
و قد مرّ حديث الإمام أمير المؤمنين في الوصيّة بشأن الأصحاب ممّن لم يحدثوا حدثا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يؤووا محدثا[٢].
كما عرفت من الإمام أمير المؤمنين تعداد النبلاء من الأصحاب نماذج لمن سار على منهجهم في اتّباع سبيل الرشاد.
[م/ ٩٧] فقد روى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى أحمد بن محمّد بن إسحاق الطالقاني، قال:
حدّثني أبي قال: حلف رجل بخراسان بالطلاق أنّ معاوية ليس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّام كان الرضا عليه السّلام بها. فأفتى الفقهاء بطلاقها. فسئل الرضا عليه السّلام فأفتى أنّها لم تطلّق. فكتب الفقهاء رقعة و أنفذوها إليه و قالوا له: من أين قلت يا ابن رسول اللّه: إنّها لم تطلّق؟ فوقّع عليه السّلام في رقعتهم: «قلت هذا من روايتكم عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لمسلمة يوم الفتح و قد كثروا عليه:
أنتم خير، و أصحابي خير، و لا هجرة بعد الفتح. فأبطل الهجرة و لم يجعل هؤلاء أصحابا له. قال:
فرجعوا إلى قوله»[٣].
و هذا من أجمل التلميح إلى وجه خروج أمثال معاوية- ممّن أحدثوا و آووا المحدثين- من زمرة الصحابة الأجلّاء، نظرا لأنّ إحداثهم و بدعهم في الدين و كذا مشيتهم على خلاف سنّة الرسول الكريم، يكشف عن ثباتهم على الجاهليّة الأولى و لمّا يتمكّن الإيمان من قلوبهم، و إنّما أرغموا بالإسلام لا عن طوع.
فرفض عليه السّلام أن يكون مثل معاوية صحابيّا بمعناه الفخيم![٤]
هذا كلّه بالنسبة إلى دراية الصحابي و علمه و فهمه لمباني الدين.
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٩٣/ ٣٣، باب ٣٢.
[٢] رواه الشيخ الطوسي في أماليه: ٥٢٣/ ١١٥٧- ٦٤، المجلس ١٨.
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السّلام ٢: ٩٣/ ٣٤، باب ٣٢.
[٤] فقد أخذهم الإمام عليه السّلام على طريقة الجدل بالتي هي أحسن، إقناعا لهم بما اعتنقوه.