التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - كيف العرض على كتاب الله
و ردّه الشيخ بأنّه مخالف لسائر الأخبار المعمول بها لدى الأصحاب، و لأنّ عمّارا الساباطي هذا ضعيف فاسد المذهب لا يعمل بما يختصّ بروايته. و قد اجتمعت الطائفة على ترك العمل بهذا الخبر[١].
[م/ ٣٣٩] و روى بإسناده إلى ضريس الكناسي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة و عبد قتلا رجلا خطأ؟ فقال: «إنّ خطأ المرأة و العبد مثل العمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما».
[م/ ٣٤٠] و أيضا بالإسناد إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سئل عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلا خطأ؟ فقال: «إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما»[٢].
قال الشيخ: قد أوردت هاتين الروايتين لما تتضمّنان من أحكام قتل العمد. فأمّا قوله في الخبر الأوّل: إنّ خطأ المرأة و العبد عمد، و في الرواية الأخرى: إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فهذا مخالف لقول اللّه تعالى، لأنّ اللّه حكم في قتل الخطأ الدية دون القود، فلا يجوز أن يكون الخطأ عمدا، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ فيما سوى المجانين.
و أيضا فإنّ العبد إذا قتل خطأ سلّم إلى أولياء المقتول أو يفتديه مولاه، و ليس لهم قتله. و كذلك الصبيّ إذا لم يبلغ فإنّ عمده خطأ و تتحمّل الدية عاقلته، فكيف يجوز أن نقول في هذه الرواية إنّ خطأه عمد.
قال: و إذا كان الخبران على ما وصفنا من الاختلاط، لم ينبغ أن يكون العمل عليهما[٣].
[م/ ٣٤١] و روى بإسناده إلى أبي مريم الأنصاري- بطريقين- عن أبي جعفر عليه السّلام «في امرأة قتلت رجلا؟ قال: تقتل و يؤدّي وليّها بقيّة المال».
قال الشيخ: هذه رواية شاذّة، لم يروها إلّا أبو مريم الأنصاري، و مع ذلك فإنّها مخالفة لظاهر الكتاب، قال اللّه تعالى: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٤]. و الروايات التي قدّمناها صريحة
[١] المصدر: ٣٧٢.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٤٢/ ٩٦٢- ٢ و ٩٦٣- ٣؛ الاستبصار ٤: ٢٨٦؛ الكافي ٧: ٣١٠/ ٢ و ١؛ من لا يحضره الفقيه ٤: ١١٣/ ٥٢٢٤.
[٣] راجع: التهذيب ١٠: ٢٤٣. و هكذا ذكر في الاستبصار.
[٤] المائدة ٥: ٤٥.