التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - نقد الآثار على منصة التمحيص
[م/ ٣٠٣] قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: إنّه قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عهده، حتّى قام خطيبا فقال: «أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة[١]، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبّوأ مقعده من النار». قال عليه السّلام: ثمّ كذب عليه من بعده. و جعل يفصّل القول عن أنواع الكذبة عليه و اختلاف الدواعي لها. ثمّ بيّن العلاج و طريقة التمييز بين السليم و السقيم بالعرض على الكتاب و السنّة و محكمات الدين[٢]. و كذا العرض على ضرورات العقول كما في الحديث[٣].
[م/ ٣٠٤] و في حديث آخر عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نورا. فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه»[٤].
[م/ ٣٠٥] و في صحيحة ابن أبي يعفور: أنّه حضر مجلس أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام و سأله عن اختلاف الحديث، يرويه من يوثق به و منهم من لا يوثق به؟ قال عليه السّلام: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به»[٥].
[م/ ٣٠٦] و في صحيح أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة. و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف»[٦].
[م/ ٣٠٧] و روى الشيخ الجليل أبو الفتوح الرازي في تفسيره القيّم- مرسلا- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه و حجّة عقولكم، فإن وافقهما فاقبلوه و إلّا فاضربوا به عرض الجدار»[٧]. رواه مرسلا لكنه إرسال قاطع.
و الأحاديث بهذا الشأن كثيرة، و قد اتّفقت على جعل المقياس في تمييز السليم عن السقيم هو العرض على كتاب اللّه و وجود شاهد عليه من القرآن أو السّنّة المتواترة أو ضرورة العقل الرشيد.
[م/ ٣٠٨] إذ «ما من شيء إلّا و فيه كتاب أو سنّة» كما قال الإمام الصادق عليه السّلام[٨].
[م/ ٣٠٩] و قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام: «إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب اللّه»[٩].
[١] أي الجماعة الكذّابة.
[٢] المصدر: ٦٢/ ١، باب اختلاف الحديث و علاجه.
[٣] يأتي الحديث برواية أبي الفتوح الرازي في تفسيره ٣: ٣٩٢ ذيل الآية( ٤٠) من سورة النساء.
[٤] الكافي ١: ٦٩/ ١.
[٥] الكافي ١: ٦٩/ ٢، باب الأخذ بالسنة و شواهد الكتاب و سوف نذكر أنّ هذا الحديث من جلائل الأحاديث التي نوّهت باعتلاء شأن المحتوى و أنّ الاعتبار به قبل الأسناد، حتّى و لو فرضت موثوقا بها.
[٦] المصدر/ ٣.
[٧] أبو الفتوح ٥: ٣٦٨.
[٨] الكافي ١: ٥٩/ ٤.
[٩] المصدر: ٦٠/ ٥.