التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - الاستعاذة
قال الشيخ: التعوّذ مستحبّ في أوّل ركعة دون ما عداها. و للشافعي قولان، أحدهما: مثل قولنا. و الثاني: أنّه في كلّ ركعة إذا أراد القراءة. و على الأوّل أكثر أصحابه، و به قال ابن سيرين. قال الشيخ: دليلنا: أنّ ما اعتبرناه مجمع عليه، و تكراره في كلّ ركعة يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه[١].
و أمّا في غير الصلاة فالاستعاذة إنّما هي في مفتتح التلاوة و إن تعدّدت ما لم يتخلّلها أجنبيّ عنها. و لأنّ ظاهر الآية الأمر بها قبل الشروع في القراءة لا في استدامتها آية فآية حتى مع الفصل القصير!
*** ذهب الشيخ و عامّة الأصحاب إلى الإسرار بالاستعاذة و الإجهار بالبسملة فقط. قال: التعوّذ يسرّ به في جميع الصلوات (الجهرية و الإخفاتيّة). و للشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلنا، و الثاني: أنّه يجهر به فيما يجهر فيه بالقراءة. قال الشيخ: دليلنا: إجماع الفرقة[٢].
قال الشهيد: و يستحبّ الإسرار بها و لو في الجهريّة. قاله الأكثر. و نقل الشيخ فيه الإجماع منّا[٣]. و حمل حديث حنان بن سدير على إرادة الجواز.
[١/ ١٥٣] و روى المجلسي الرواية عن قرب الإسناد عن محمّد بن عبد الحميد و عبد الصمد ابن محمّد معا عن حنان بن سدير، قال: صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام المغرب، فتعوّذ بإجهار: «أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم و أعوذ باللّه أن يحضرون»، ثمّ جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم[٤]. أي جهر بهما معا.
و أورد كلام الشهيد و قال: لم أر مستندا للإسرار، و الإجماع لم يثبت، و الرواية تدلّ على استحباب الجهر، خصوصا للإمام، لا سيّما في المغرب. إذ الظاهر اتحاد الواقعة في الروايتين.
و يؤيّده عموم ما ورد في إجهار الإمام في سائر الأذكار إلّا ما أخرجه الدليل[٥].
و استجاده الفقيه البحراني بعد نقل كلامه و لم يزد، دليلا لارتضائه لما ذهب إليه[٦].
[١] الخلاف ١: ٣٢٦.
[٢] المصدر: ٣٢٦- ٣٢٧.
[٣] ذكرى الشيعة ١: ٣٣٠.
[٤] البحار ٨٢: ٣٥/ ٢٥ عن قرب الاسناد: ١٢٤/ ٤٣٦.
[٥] البحار ٨٢: ٣٥.
[٦] راجع: الحدائق الناضرة ٨: ١٩٥.