التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - الاستعاذة
و روي عن حمزة وجهان: أحدهما: إخفاؤه حيث قرأ القارئ مطلقا. الثاني: الجهر بالتعوّذ في أوّل الفاتحة فقط و إخفاؤه في سائر القرآن.
[١/ ١٥٦] رواه الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه، عن أبي الحسن بن المنادي عن الحسن بن العبّاس عن الحلواني عن خلف عن سليم عن حمزة: أنّه كان يجهر بالاستعاذة و التسمية في أوّل سورة فاتحة الكتاب، ثمّ يخفيها بعد ذلك في جميع القرآن ...[١].
[١/ ١٥٧] و قد عرفت في حديث حنان بن سدير: أنّه صلّى خلف الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فتعوّذ بإجهار، ثمّ جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم[٢].
و ذكر الشيخ محيي الدين النووي للإمام الشافعي قولين في المسألة، أحدهما: يستوي الجهر و الإسرار، و هو نصّه في الامّ. و الثاني: يسنّ الجهر، و هو نصّه في الإملاء. قال: و كان أبو هريرة يجهر بها، و كان ابن عمر يسرّ. قال: و هو الأصحّ عند جمهور أصحابنا (العراقيّين) و هو المختار.
قال ابن الجزري: نقل عن أبي علي الطبري: أنّه يستحبّ فيه الإسرار. و هذا مذهب أبي حنيفة و أحمد و مذهب مالك، في قيام رمضان.
قال: و اختلف المتأخّرون في المراد بالإخفاء. فقال كثير منهم: هو الكتمان. فيكفي فيه الذكر في النفس من غير تلفّظ. و قال الجمهور: المراد به الإسرار، فلا يكفي فيه إلّا التلفّظ و إسماع نفسه، و هذا هو الصواب، لأنّ نصوص المتقدّمين كلّها على جعله ضدّا للجهر، و كونه ضدّ الجهر يقتضي الإسرار به[٣].
*** و صورتها المتوافقة مع ظاهر تعبير القرآن، هي العبارة المشهورة: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم».
[١/ ١٥٨] ففي حديث عبد اللّه بن مسعود، قال: «قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: أعوذ باللّه السميع العليم. فقال لي: يا ابن امّ عبد، قل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم. هكذا أقرأنيه جبرئيل»[٤].
[١] النشر في القراءات العشر ١: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٣٤/ ٤، و كان حمزة قد تتلمذ للإمام الصادق عليه السّلام فيما ذكره الشيخ في رجاله: ١٧٧/ ٢٠٦.
[٣] النشر في القراءات العشر ١: ٢٥٣- ٢٥٤.
[٤] عوالي اللئالي ٢: ٤٧- ٤٨/ ١٢٤.