التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - تفسير البسملة
١- إنّه من «أله يأله إلاهة» بمعنى «عبد يعبد عبادة». قال صاحب القاموس: «أله إلاهة و ألوهة و ألوهيّة: عبد عبادة، و منه لفظ الجلالة. و اختلف فيه على عشرين قولا ... و أصحّها: أنّه علم غير مشتق، و أصله «إله» كفعال بمعنى مألوه (نحو كتاب بمعنى مكتوب) و كلّ ما اتّخذ معبودا إله عند متّخذه بيّن الإلهة و الألهانيّة».
و قال ابن الأنباري: و الأصل في «اللّه»: إلاه، من أله إذا عبد. و هو مصدر بمعنى مألوه أي معبود. كقولهم: خلق اللّه بمعنى مخلوق[١].
٢- من «أله يأله ألها» بمعنى «تحيّر». قال ابن الأنباري: و قيل: من ألهت أي تحيّرت. فسمّي سبحانه إلها، لتحيّر العقول في كنه ذاته و صفاته. قال الراغب: و قيل: من أله أي تحيّر.
[١/ ٣٠٤] و تسميته تعالى بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «كلّ دون صفاته تحبير اللّغات، و ضلّ هناك تصاريف الصفات»[٢].
٣- من «لاه يلوه لياها» بمعنى «احتجب». قال ابن الأنباري: و قيل: هو من «لاهت العروس إذا احتجبت. فهو سبحانه سمّي إلها لأنّه احتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام. و قال الراغب:
قالوا: و ذلك إشارة إلى قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ[٣] و المشار إليه في قوله:
وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ[٤].
٤- من الوله بمعنى التحيّر من شدّة الوجد، أو الفزع و اللجوء إلى ركن وثيق. يقال: و له الصبيّ إلى امّه إذا فزع إليها. و ولهت الأمّ إلى ولدها إذا حنّت إليه.
قال ابن الأنباري: «و قيل: أصله «ولاه» من الوله، لأنّه يوله إليه في الحوائج [و عند الشدائد].
فأبدلوا من الواو المكسورة همزة كقولهم في وشاح: إشاح. و في وسادة: إسادة».
قال الراغب: و تسميته بذلك لكون كلّ مخلوق والها نحوه، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات و الحيوانات. و إمّا بالتسخير و الإرادة معا كبعض الناس. و من هذا الوجه قال بعض الحكماء: اللّه محبوب الأشياء كلّها. و عليه دلّ قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[٥].
[١] البيان في إعراب القرآن ١: ٣٢.
[٢] التوحيد: ٤٢؛ الكافي ١: ١٣٤ بتغيير يسير؛ البحار ٤: ٢٦٩.
[٣] الأنعام ٦: ١٠٣.
[٤] الحديد ٥٧: ٣.
[٥] الإسراء ١٧: ٤٤.