التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - تفسير صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين
المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان من المؤمنين.
فإنّه ما من عبد و لا أمة والى محمّدا و آل محمّد عليهم السّلام و عادى من عاداهم إلّا كان قد اتّخذ من عذاب اللّه حصنا منيعا و جنّة حصينة؛ و ما من عبد و لا أمة دارى عباد اللّه فأحسن المداراة فلم يدخل بها في باطل و لم يخرج بها من حقّ إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ نفسه تسبيحا، و زكّى عمله، و أعطاه بصيرة على كتمان سرّنا و احتمال الغيظ لما يسمعه من أعدائنا، ثواب المتشحّط بدمه في سبيل اللّه؛ و ما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه، فوفّاهم حقوقهم جهده، و أعطاهم ممكنه، و رضي عنهم بعفوهم و ترك الاستقصاء عليهم، فيما يكون من زللهم و اغتفرها لهم إلّا قال اللّه له يوم يلقاه: يا عبدي قضيت حقوق إخوانك، و لم تستقص عليهم فيما لك عليهم، فأنا أجود و أكرم و أولى بمثل ما فعلته من المسامحة و الكرم، فإنّي أقضيك اليوم على حقّ [ما] وعدتك به، و أزيدك من فضلي الواسع، و لا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي، قال: فيلحقهم بمحمّد و آله، و يجعله في خيار شيعتهم. ثمّ قال:
[١/ ٦٠٤] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبعض أصحابه ذات يوم: «يا عبد اللّه أحبّ في اللّه؛ و أبغض في اللّه؛ و وال في اللّه؛ و عاد في اللّه؛ فإنّه لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك، و لا يجد رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتّى يكون كذلك، و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدّنيا، عليها يتوادّون، و عليها يتباغضون، و ذلك لا يغني عنهم من اللّه شيئا.
فقال الرّجل: يا رسول اللّه فكيف لي أن أعلم أنّي قد واليت و عاديت في اللّه؛ و من وليّ اللّه حتّى أواليه؟ و من عدوّه حتّى أعاديه؟ فأشار له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى عليّ عليه السّلام فقال: أ ترى هذا؟ قال: بلى.
قال: وليّ هذا وليّ اللّه فواله، و عدوّ هذا عدوّ اللّه فعاده، و وال وليّ هذا و لو أنّه قاتل أبيك [و ولدك] و عاد عدوّ هذا و لو أنّه أبوك أو ولدك»[١].
[١] معاني الأخبار: ٣٦- ٣٧/ ٩، باب معنى الصراط؛ و راجع: تفسير الإمام: ٤٧- ٤٩/ ٢٢.