التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - قراءة ملك يوم الدين
و قال الكسائي: قراءتهم- يعني أهل مكّة (و ابن جريج مكّي)-: «ملك». و إنّما روي هذا الحديث لتقطيع القراءة، و لا أدري ما قولهم «ملك»؟
قال ابن أبي داود: و ممّا يدلّ على أنّه كما قال أبي و كما قال الكسائي، أنّ نافع بن عمر روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة فقال: «مالِكِ»:
[١/ ١٠٥] حدّثنا علي بن حرب عن العبّاس بن سليمان عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّ النبيّ قرأ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[١].
[١/ ١٠٦] و في سنن أبي داود بإسناده إلى عبد اللّه بن أبي مليكة، عن امّ سلمة أنّها ذكرت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ... يقطع قراءته آية آية.
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: القراءة القديمة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[٢].
و هذا تشكيك منه في صحّة نسبة قراءة «ملك» إلى رسول اللّه. كما قد تشكّك الترمذي في حديثه عن قراءة النبي برواية امّ سلمة:
[١/ ١٠٧] روى بإسناده إلى ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن امّ سلمة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقطع قراءته، يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، ثمّ يقف. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، ثمّ يقف. و كان يقرؤها: ملك يوم الدّين.
و قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، و به يقول أبو عبيدة و يختاره. هكذا روى يحيى ابن سعيد الأموي و غيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن امّ سلمة. قال: و ليس إسناده بمتّصل، لأنّ اللّيث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن امّ سلمة. و حديث اللّيث أصحّ، و ليس في حديث اللّيث: «و كان يقرأ ملك يوم الدّين»[٣].
و عليه فلم تثبت قراءة «ملك» بغير ألف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذا سائر أصحابه و كبار التابعين.
و قد وهم أبو حيّان الأندلسي في نسبة قراءة «ملك» إلى طلحة و الزبير و زيد و أبي الدرداء و ابن عمر و المسوّر و كثير من الصحابة و التابعين[٤]. إذ لم يبيّن مستنده في هذا الإسناد! و قد عرفت خلافه برواية ابن أبي داود السجستاني.
[١] المصاحف: ٩٤- ٩٥.
[٢] أبو داود ٢: ٢٤٨/ ٤٠٠١.
[٣] الترمذي ٤: ٢٥٧/ ٣٠٩٥، كتاب القراءات عن رسول اللّه.
[٤] البحر المحيط ١: ٢٠.