التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - ما قيل في حل تلك الرموز
العنكبوت. الروم. لقمان. السجدة) و سبع سور حم: (غافر. فصّلت. الشورى. الزخرف. الدخان.
الجاثية. الأحقاف- عرفت بالحواميم) و خمس سور الر: (يونس. هود. يوسف. إبراهيم.
الحجر) و سورتين طسم: (الشعراء. القصص) و هو من الاشتراك في التسمية لغير ما مبرّر.
هذا فضلا عن كون التسمية- هنا- توقيفيّة، و لم يرد بذلك نصّ من مهبط الوحي. و للزمخشري- نفسه- ردّ لطيف على هذا القول، يأتي عند استعراض الوجه التالي.
الوجه الثاني- الذي ذكره الزمخشري- أن يكون ورود هذه الأسماء هكذا، مسرودة على نمط التعديد[١] كالإيقاظ و قرع العصا، لمن تحدّي بالقرآن و بغرابة نظمه، و كالتحريك للنظر في أنّ هذا المتلوّ عليهم- و قد عجزوا عنه عن آخرهم- كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، ليؤدّيهم النظر إلى أن يستيقنوا: أن لم تتساقط مقدرتهم دونه، و لم تظهر معجزتهم[٢] عن أن يأتوا بمثله بعد المراجعات المتطاولة- و هم أمراء الكلام و زعماء الحوار، و هم الحرّاص على التساجل[٣] في اقتضاب الخطب، و المتهالكون على الافتنان في القصيد و الرجز- و لم يبلغ من الجزالة و حسن النظم، المبالغ التي بزّت بلاغة كلّ ناطق[٤] و شقّت غبار كلّ سابق، و لم يتجاوز الحدّ الخارج عن قوى الفصحاء، و لم يقع وراء مطامح أعين البصراء، إلّا لأنّه ليس بكلام البشر، و أنّه كلام خالق القوى و القدر.
ثمّ أخذ في ترجيح هذا القول على الوجه الأوّل، قال: و هذا القول من القوّة و الخلاقة بالقبول[٥] بمنزل، و لناصره على الأوّل أن يقول: إنّ القرآن إنّما نزل بلسان العرب، مصبوبا في أساليبهم و استعمالاتهم و العرب لم تتجاوز فيما سمّوا به مجموع اسمين، و لم يسمّ أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء و أربعة و خمسة. و القول بأنّها أسماء السور حقيقة، يخرج إلى ما ليس في لغة العرب و يؤدّي أيضا إلى صيرورة الاسم و المسمّى واحدا. و عقّبه باعتراضات و أجوبة لا تخلو من طرافة[٦].
قلت: و للّه درّه في نعته هذا الجميل لجانب إعجاز القرآن الكريم و هو كما قال الإمام أحمد بن
[١] التعديد و المعادّة: المناهدة و هي المناهضة في الحرب و المناضلة.
[٢] المعجزة- بفتح الميم و الجيم- و بكسر الجيم أيضا- مصدر، في مقابل المقدرة- مثلّث الدال-.
[٣] الحرّاص- بضمّ الحاء و تشديد الراء: جمع حريص. و التساجل: التفاخر. و اقتضاب الكلام: ارتجاله.
[٤] أي غلبت و سلبت مقدرة الخصم.
[٥] الخلاقة: الجدارة و اللياقة.
[٦] الكشاف ١: ٢٧- ٢٨.