التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - القول بأنها أسرار و رموز
أو قلبت ألفا في يطأ، فيمن قال: لا هناك المرتع[١] أي لا هنأك. ثمّ بني عليه الأمر، و الهاء للسكت.
قال: و يجوز أن يكتفى بشطري الاسمين، و هما الدالّان بلفظهما على المسمّيين. و اللّه أعلم بصحّة ما يقال: إنّ «طا، ها» في لغة «عكّ»[٢] في معنى «يا رجل».
قال الزمخشري: و لعلّ عكّا تصرّفوا في «يا هذا»، كأنّهم في لغتهم يقلبون الياء طاء، فقالوا فى «يا»: «طا» و اختصروا «هذا» فاقتصروا على «ها».
قال: و أثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به:
|
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم |
لا قدّس اللّه أخلاق الملاعين! |
|
قال: و الأقوال الثلاثة في الفواتح. أعني التي قدّمتها في أوّل الكتاب[٣]، هي التي يعوّل عليها الألبّاء المتقنون[٤].
[م/ ٢٤٧] و أخرج الطبري بإسناده إلى عكرمة عن ابن عبّاس، قال: «طه» بالنبطيّة: يا رجل.
[م/ ٢٤٨] و بإسناده إلى ابن جريج قال: أخبرني ابن مسلم عن سعيد بن جبير أنّه قال: «طه»:
يا رجل بالسريانيّة و هكذا عن مجاهد و الضحّاك و قتادة، «طه» يعنى: يا رجل أو يا إنسان- بالنبطية أو السريانية-[٥].
[م/ ٢٤٩] و أخرج الثعلبي عن عكرمة قال: هو كقولك: يا رجل، بلسان الحبشة، يعنى:
محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[م/ ٢٥٠] و روى السدّي عن أبي مالك و عكرمة، قالا: «طه»: يا فلان.
[م/ ٢٥١] و قال الكلبي: هو بلغة عكّ: يا رجل[٦].
قال أبو جعفر الطبري: و الذي هو أولى بالصواب عندي من الأقوال فيه، قول من قال: معناه:
يا رجل، لأنّها كلمة معروفة في عكّ، فيما بلغني، و أنّ معناها فيهم: يا رجل.
[١] من شعر الفرزدق يهجو عمرو بن زهرة الفزاري والي العراق:
|
نزع ابن بشر و ابن عمرو قبله |
و أخو هواة لمثلها يتوقّع |
|
|
راحت بمسلمة البغال عشيّة |
فارعي فزارة لا هناك المرتع |
|
[٢] عكّ بن عدنان أخو معد، و هم اليوم في اليمن. قاله الجوهري.
[٣] الكشّاف ١: ٢١- ٢٩. و تقدّم نقله هنا.
[٤] المصدر ٣: ٤٩- ٥٠.
[٥] الطبري ١٦: ١٧٠/ ١٨٠٧٦ و ١٨٠٧٨.
[٦] الثعلبي ٦: ٢٣٦؛ الطبري ١٦: ١٧١/ ١٨٠٨٠ و ١٨٠٨١.