التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٤ - ما ورد من الإسرار بالبسملة أو تركها
ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. و في لفظ الترمذي: لم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صلّيت فقل: الحمد للّه ربّ العالمين[١].
[١/ ٣٧٤] و روي عن أنس قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خلف أبي بكر و عمر، فلم أسمع أحدا منهم يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[٢].
*** [١/ ٣٧٥] و أخرج الطبراني من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هزأ منه المشركون و قالوا: محمّد يذكر إله اليمامة، و كان مسيلمة يتسمّى الرحمن. فلمّا نزلت هذه الآية أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يجهر بها[٣].
قلت: لا شكّ أنّه حديث مفترى؛ إذ كانت العرب تعرف الرحمن و أنّه ربّ العالمين. وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ[٤]. قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ[٥]. و قد خاطبهم اللّه سبحانه بهذا الوصف في أكثر من خمسين موضعا في القرآن! فكيف يا ترى أنكروا وصفه تعالى بهذا الوصف، و زعم أنّه مستعار من وصف صاحب اليمامة؟!
على أنّ البسملة هي أولى آية نزلت بمكّة و كان النبيّ يجهر بها علانية في صلواته و تلاوة القرآن ليله و نهاره. و لم تظهر دعوة كذّاب اليمامة إلّا قبيل سنة عشر من الهجرة[٦]، نعم، الكذوب تخونه ذاكرته.
و أمّا قولهم: وَ مَا الرَّحْمنُ ...[٧] فهو كقول فرعون: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[٨] ... استهزاء بموضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في دعوته إلى عبادة اللّه إلها واحدا لا شريك له، و لذلك أتوا ب «ما» بدل «من»! و قالوا:
[١] الدرّ ١: ٢٩؛ المصنّف ١: ٤٤٧/ ١؛ الترمذي ١: ١٥٤- ١٥٥/ ٢٤٤، أبواب الصلاة، باب ١٨٠( ما جاء في ترك الجهر ببسم اللّه ...)، بلفظ: عن ابن عبد اللّه بن مغفل قال: سمعني أبي و أنا في الصلاة أقول« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» فقال لي: أي بنيّ محدث؟ إيّاك و الحدث! قال: و لم أر أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان أبغض اليه الحدث في الإسلام، يعني منه. و قال: و قد صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مع أبي بكر و عمر و عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها إذا أنت صليت، فقل« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» ...؛ النسائي ١: ٣١٥- ٣١٦/ ٩٨٠؛ ابن ماجة ١: ٢٦٧- ٢٦٨؛ البيهقي ٢: ٥٢.
[٢] القرطبي ١: ٩٦؛ المصنّف ١: ٤٤٨/ ١٧، باب ١٩٣؛ كنز العمّال ٨: ١١٨/ ٢٢١٧٤.
[٣] الدرّ ١: ٢٩؛ الأوسط ٥: ٨٩؛ مجمع الزوائد ٢: ١٠٨.
[٤] الزخرف ٤٣: ٢٠.
[٥] يس ٣٦: ١٥.
[٦] راجع: سيرة ابن هشام ٤: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٧] الفرقان ٢٥: ٦٠.
[٨] الشعراء ٢٦: ٢٣.