التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - تأويلات مأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ[١] قال: «مسئولون عن ولاية عليّ». قال الهيثمي: و كأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله:
[م/ ٥١] روي في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي عن ولاية عليّ و أهل البيت، لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى، و المعنى: أنّهم يسألون: هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أم أضاعوها و أهملوها، فتكون عليهم المطالبة و التبعة[٢].
*** و قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ[٣].
كانت الآية في ظاهر تعبيرها ذات دلالة واضحة؛ إنّ نعمة الوجود و وسائل العيش و التداوم في الحياة، كلّها مرهونة تحت إرادته تعالى وفق تدبيره الشامل و رحمته العامّة. و اللّه تعالى هو مهّد هذه البسيطة بجميع إمكاناتها لإمكان الحياة عليها: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً[٤]. هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ[٥].
هذا هو ظاهر الآية حسب دلالة الوضع و قرائن السياق.
و لكن للإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام هنا بيان يمسّ جانب باطن الآية و دلالة فحواها العامّ:
[م/ ٥٢] قال عليه السّلام: «إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون»[٦].
[م/ ٥٣] و عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «ماؤكم: أبوابكم الأئمّة، و الأئمّة أبواب اللّه. فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ أي يأتيكم بعلم الإمام»[٧].
و قد كانت استعارة الماء المعين للعلم النافع، و لا سيّما المستند إلى الوحي، من نبيّ أو وصيّ نبيّ، أمرا معروفا. فكما أنّ الماء أصل الحياة المادّيّة و الموجب لإمكان المعيشة بسلام، كذلك العلم النافع و علم الشريعة بالذات هو الأساس لإمكان الحياة المعنويّة في سعادة و هناء.
[١] الصافات ٣٧: ٢٤.
[٢] الصواعق المحرقة- ابن حجر: ٨٩. و راجع أيضا: شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ٢: ١٦٠- ١٦١، باب ١٣٥.
[٣] الملك ٦٧: ٣٠.
[٤] النبأ ٧٨: ٦.
[٥] الملك ٦٧: ١٥.
[٦] كمال الدين للصدوق ٢: ٣٦٠/ ٣.
[٧] تأويل الآيات ٢: ٧٠٨/ ١٤. و الآية من سورة الملك ٦٧: ٣٠.