التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - موضع الحديث من التفسير
ذكره علماء الأصول. قال: الذي استقرّ عليه النظر اليوم في المسألة، أنّ الخبر إذا كان متواترا أو محفوفا بقرينة قطعيّة، فهو حجّة. و أمّا غير ذلك فلا حجّيّة فيه، ما سوى الأخبار الواردة بشأن الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، إذا كان الخبر موثوق الصدور ... قال: و ذلك أنّ الحجّيّة الشرعيّة (التعبّديّة) من الاعتبارات العقلائيّة، فتتبع وجود أثر شرعيّ في المورد ليقبل الجعل و الاعتبار الشرعيّ. أمّا القضايا التاريخيّة و الأمور الاعتقاديّة، فلا معنى لجعل الحجّيّة فيها، لعدم أثر شرعيّ.
قال و لا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علما و إلزام المكلّفين بالتعبّد به[١].
و هذا الذي نفاه أخيرا، قد أثبته سيّدنا الأستاذ الخوئي و من قبله شيخه المحقّق النائيني و غيرهما من أعلام الأصوليين.
أمّا المحقّق النائيني فإنّه يرى من تفسير الحجّيّة في باب الأمارات هو: اعتبار كاشفيّتها، و جعلها دلائل علميّة، حسب اعتبار العقلاء عرفيّا، و ليس تعبّديّا محضا. إنّه- قدّس سره- يرى في باب الطرق و الأمارات، أنّ المجعول (الذي تعلّق به الاعتبار و الحجّيّة) هو نفس الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات، فالمجعول هي الطريقيّة التامّة أي تتميم الكشف. حسب مصطلحهم[٢].
و هكذا جاء في تقريرات سيدنا الأستاذ لمحاضرات شيخه النائيني حرفا بحرف[٣].
قال سيّدنا الأستاذ عند كلامه عن أصول التفسير و تبيين مواضع أئمّة الدين من التفسير:
«لا شبهة في ثبوت قولهم عليهم السّلام إذا دلّ عليه طريق قطعيّ لا شكّ فيه. و هل يثبت بطريق ظنّي دلّ على اعتباره دليل قطعي؟ فيه كلام بين الأعلام:
و قد يشكل في حجّية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين عليهم السّلام في تفسير الكتاب، و وجه الإشكال في ذلك: أنّ معنى الحجّيّة، التي ثبتت للخبر الواحد أو لغيره من الأدلّة الظنيّة، هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملا، و هذا المعنى لا يتحقّق إلّا إذا كان مؤدّى الخبر حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعيّ، و هذا المعنى مفقود في رواية التفسير.
قال: و هذا الإشكال خلاف التحقيق، فإنّا قد أوضحنا في مباحث الأصول: أنّ معنى الحجّيّة
[١] راجع: الميزان ١٠: ٣٦٥- ٣٦٦. و ٣: ٨٧- ٨٨ و ٦: ٥٩ و ١٢: ٢٧٨ و كتابه« قرآن در اسلام»: ٧٠.
[٢] راجع: فوائد الأصول المحقّق الكاظمي، تقريرا لمباحث المحقّق النائيني ٣: ١٨٠- ١٨١.
[٣] أجود التقريرات ٢: ١٠٥.