أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٧ - ولاية الوصي و القيم
فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقصصت عليه قصّتي، ثمّ قلت له: ما ترى؟
فقال عليه السلام: «أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه، و أمّا فيما بينك و بين اللَّه عزّ و جلّ، فليس عليك ضمان»[١] ... إلى غير ذلك من النصوص. هذا كلّه في ولاية الوصيّ و القيّم على أموال الصغار. و أمّا سائر شئونهم مثل أمر التزويج و النكاح، فلا ولاية لهما عليه ما دام لم يصرّح الموصي في وصيّته بذلك. و أمّا إذا صرّح بذلك فالأقوى ثبوت الولاية لهما على ذلك؛ و إن نسب خلافه في «المسالك»[٢] إلى الأشهر، و في «الجواهر»[٣] إلى المشهور، و الوجه فيه امور: فأوّلًا: إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة، كقوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ* فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ...»[٤]. فإنّ قوله تعالى: «فَمَنْ بَدَّلَهُ ...» يدلّ بإطلاقه على نفوذ الوصيّة؛ و وجوب العمل بها في غير ما كان فيها جنف، أو إثم، أو ضرر على الوارث. و الإشكال باختصاص الآية المباركة بالوصيّة المالية، مدفوع بأنّ صدر الآية الكريمة و إن كان في مورد الوصيّة بالمال، و لكن خصوصية المورد لا توجب ضيقاً في مدلول الخطاب بعد إطلاقه اللفظي.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٧، كتاب الوصايا، الباب ٩٢، الحديث ٢.
[٢] - مسالك الأفهام ٧: ١٤٨.
[٣] - جواهر الكلام ٢٩: ١٨٩.
[٤] - البقرة( ٢): ١٨٠- ١٨٢.