أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - المقام الثاني في ارتداد الصبي
لا يخفى على من له أدنى خبرةٍ بكلمات الأصحاب في جميع المقامات[١]. و لكن اشتراط البلوغ في الحكم بالارتداد مشكل؛ فإنّ مقتضى ما بيّناه من القاعدة في إسلام الصبيّ، هو الحكم بكفر الصبيّ و ترتّب أحكامه- من النجاسة و غيرها- إلّا ما يرجع إلى العقوبة، كحدّ المرتدّ؛ نظراً إلى ارتفاعه بحديث رفع قلم المؤاخذة و العقوبة عنها. نعم، يجوز للحاكم تعزيره و ضربه على الإسلام إذا رأى المصلحة في ذلك، كما في خبر عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الصبيّ يختار الشرك و هو بين أبويه، قال عليه السلام: «لا يُترك؛ و ذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً»[٢]. و مرسل أبان بن عثمان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في الصبيّ إذا شبّ فاختار النصرانية، و أحد أبويه نصراني أو مسلمين، قال عليه السلام: «لا يُترك، و لكن يُضرب على الإسلام»[٣]. بناءً على إرادة التمييز و بلوغه حدّ المراهق من قوله: «إذا شبّ» و إرادة التعزير من الضرب. و أمّا لو قلنا بكون المقصود من الأوّل البلوغ، و من الثاني الحدّ، فيخرج عن محلّ الكلام. و أمّا إجماع الأصحاب ففيه: أنّ الظاهر استنادهم في ذلك إلى عمومات أدلّة التبعية، فهو مدركي، لا كاشف تعبّدي عن رأي المعصوم عليه السلام فلا بدّ من ملاحظة
[١] - جواهر الكلام ٣٩: ٢٧.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٦، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٢، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٦، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٢، الحديث ٢.