أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - المقام الأول في إسلام الصبي
الشهادتين، فهو بمنزلة بعض الطيور الناطقة ببعض الألفاظ بالتعويد و التمرين. و هذا بخلاف الصبيّ المميّز، فإنّه يفهم معناها، بل ربّ صغير أذكى و أفهم من الكبار، بل إنّ بعض الصبيان أكمل إيماناً من الكبار؛ نظراً إلى صفاء باطنهم، و طهارة أنفسهم؛ لعدم تلوّثها بالمعاصي و الآثام، فإذا كان فهماً ذكيّاً لا نقص فيه من أيّة جهةٍ- لا من جهة المعرفة، و لا من جهة صفاء الباطن، و طهارة النفس، و التنزّه عن الصفات الرذيلة، و التلوّث بالمعصية- فأيّ مانع من قبول إسلامه؟! و أمّا عدم وجوب إسلامه، فلا ينافي قبوله لو أسلم باختياره، فلا ينبغي الخلط بينهما. و أمّا حديث رفع القلم، فمعناه رفع قلم السيّئات، و عدم تشريع الأحكام الإلزامية في حقّه، كما سيأتي البحث عن مفاد هذا الحديث مفصّلًا في معاملات الصبيّ. و أمّا ما دلّ من النصوص على أنّ «عمد الصبيّ خطأ» فناظر إلى ما كان لعمده حكم غير حكم الخطأ، و يشهد لذلك ما ورد في بعض هذه النصوص: من أنّ «عمد الصبيّ و خطأه واحد» و من هنا يختصّ مدلولها بباب الجنايات؛ نظراً إلى أنّ لكلّ واحدٍ من العمد و الخطأ فيها، حكماً على حدة. و يشهد لذلك أيضاً قوله عليه السلام في ذيل بعض هذه النصوص: «تحمله العاقلة» فإنّ هذه الجملة قرينة قطعية على اختصاص نظر هذه النصوص بباب الجنايات. و قد اتّضح بهذا البيان: أنّه لا فرق بين الصبيّ المراهق و بين غيره؛ و أنّ الملاك في قبول إسلام الصبيّ، هو تمييزه بين الحقّ و الباطل، و تمكّنه من فهم المعارف الحقّة، و تمييزها عن الأباطيل و الخرافات. فالحقّ في ذلك مع المقدّس الأردبيلي لو أراد ما قلناه، كما هو الظاهر من تعليله ذلك بقدرة غير المراهق أيضاً