أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - حق القسم
و أمّا دعوى دلالة الآية على نفي الحقوق للزوجة الحرّة الواحدة و جعلها كالأمة من جميع الجهات ممنوعة؛ إذ هو خلاف ما تسالم عليه الفقهاء من اختصاص الحرّة ببعض الحقوق في الجملة. و مقتضى التحقيق في المقام أنّه لا دليل على شيءٍ من القولين كما قال في «الحدائق»[١]. و الذي يساعده الأخبار ما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره، و القدر اللازم أن لا يهجرها و لا يذرها كالمعلّقة كما قال تعالى: «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ»[٢]. و قد فسّرت الآية في النصوص بما قال السيّد الماتن قدس سره، و صرّح بذلك الطبرسي في «مجمع البيان» و نسبه إلى جمع من الصحابة المفسّرين و إلى المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام. و في صحيح هشام في حديث: أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى: «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ...» قال عليه السلام: «يعني في المودّة»[٣]. و ورد في حديث زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه عليهم السلام قال عليه السلام:
«عذاب القبر يكون من النميمة و البول و عزب الرجل عن أهله»[٤]. و قد دلّ على ذلك قوله تعالى: «وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً»[٥].
[١] - الحدائق الناضرة ٢٤: ٥٩١.
[٢] - النساء( ٤): ١٢٩.
[٣] - وسائل الشيعة ٢١: ٣٤٥، كتاب النكاح، أبواب القسم و النشوز، الباب ٧، الحديث ١.
[٤] - وسائل الشيعة ٢١: ٣٤٥، كتاب النكاح، أبواب القسم و النشوز، الباب ٧، الحديث ٢.
[٥] - البقرة( ٢): ٢٣١.