أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - مقتضى التحقيق
و هذا بخلاف ما إذا لم يترتّب عليه ما يخالف المشروع فلا يراه العرف مخالفاً للكتاب و السنّة كما لا يرون ترك المباح أو فعله مخالفاً للمشروع بمقتضى الإباحة. و على ذلك فلا حاجة إلى حمل نصوص المقام على كون اشتراط ترك التزوّج و التسرّي من قبيل اشتراط مخالفة الأحكام الإلزامية مطلقاً أو على اشتراط الطلاق بنحو شرط النتيجة كما يظهر من بعض الفقهاء. و يشهد لما قلنا ما ورد في نصوص المقام من بطلان اشتراط ترك التزوّج و التسرّي في أصل العقد بحيث لو تزوّج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سريةً فإنّها طالق. فحكم الإمام عليه السلام ببطلان مثل هذا الشرط موجّهاً بمخالفته للكتاب و السنّة. و من هنا استشهد الإمام عليه السلام في صحيح العيّاشي بقوله تعالى:
«فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»[١]. و بقوله تعالى: «إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ»[٢] بلحاظ أنّ مرجع ترتّب الطلاق على فعل التزوّج و التسرّي إلى منع النكاح و شراء الأمة زائداً على الزوجة الواحدة. و عليه فاتّصاف شرط ذلك بمخالفة الكتاب و السنّة إنّما هو بلحاظ ذلك. و هذا بخلاف مجرّد اشتراط ترك التزوّج و التسرّي لا في أصل العقد و من دون ترتّب الطلاق على مخالفته، بل في ضمنه كما في صحيح منصور بزرج و عبد الرحمن و محمّد بن مسلم، فإنّ صحيحة منصور و إن كان ظاهرها اشتراط نذر ترك التزوّج و التسرّي و لكن يتفرّع حكم الإمام بنفوذ شرط النذر على عدم كون المنذور مخالفاً للمشروع. و من هنا نستنتج أنّ شرط ترك التزوّج و التسرّي لا يكون بنفسه مخالفاً للمشروع و إلّا لبطل النذر.
[١] - النساء( ٤): ٣.
[٢] - النساء( ٤): ٢٤.