أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩١ - حكم صلة الرحم إذا استلزمت الضرر
الضرر و الحرج عليها. و ذلك لفرض كونها ضررية باقتضاء ذاتها و نوعها فتكون ضررية بحسب أصل الجعل، حيث جعل الشارع هذه الأحكام الضررية و الحرجية، فلا معنى لهدمها بأدلّة نفي الضرر و الحرج لوضوح ما فيه من التناقض. ثمّ إنّ ما سردناه لك من الضابطة لا فرق في جريانها بين الأحكام الواجبة و المستحبّة. فإنّ الشارع إذا ندب إلى ما كان بذاته أو بمقدّماته ضررياً لا معنى لنفيها بأدلّة نفي الضرر لما فيه من التناقض. فلا فرق بين الأحكام الواجبة و المستحبّة من هذه الجهة، كما لا فرق بينهما في القسم الأوّل من الأحكام من جهة شمول أدلّة نفي الضرر لأنّها في مقام الامتنان و لا ريب في كون ندب الشارع إلى ما فيه الضرر خلاف الامتنان. و أمّا صلة الرحم فهل هي من القسم الأوّل أو الثاني من القسمين المزبورين؟
فالتحقيق أنّه لا إشكال في كون بعض أنحاء الصلة من قبيل القسم الأوّل كالمراودة و الزيارة و المجالسة و السلام و شَربة من ماءٍ و نحو ذلك ممّا لا ضرر و لا حرج بحسب طبعه و نوعه. نعم، قد يتّفق كون بعض مصاديقها مستلزماً للضرر أو الحرج و لكنّه لا يوجب شمول أدلّة نفي الضرر و الحرج لذلك كما قلنا. و لكن يندرج بعض أنحاء الصلة في القسم الثاني إمّا بنفسها كالصلة المالية فإنّ الصلة بإيتاء المال بنفسها موجبة لتحمّل الضرر المالي أو بمقدّماتها، كزيارة الأقارب البعيدة إذا توقّف صلتهم على السفر إلى مكان إقامتهم كما ورد في رواية الجابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أوصى الشاهد من امّتي و الغائب منهم و من في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم و لو كانت منه على مسيرة سَنَةٍ فإنّ ذلك من الدين»[١].
[١] - الكافي ٢: ١٥١/ ٥.