أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٣ - حكم صلة الأرحام الكافرين و قطيعتهم
و أمّا غير الحربي من الكفّار فيشملهم عمومات وجوب الصلة و حرمة القطيعة. و أمّا الآيات المزبورة فبعضها ظاهر في خصوص الحربي لدلالة مثل:
«المحادّة مع اللَّه و رسوله» و «بُدُوّ العداوة و البغضاء». و عموم الاخرى مخصّص بقوله تعالى: «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»[١]. و قد استدلّ به صاحب «الجواهر» للتفصيل بين كافر الحربي و غيره في جواز الوصيّة إليه[٢]. و لا يخفى أنّ الصلة من مصاديق البرّ بالرحم عرفاً، كما أنّها من القسط و العدل حيث يعدّ قطع الرحم نوعاً من الظلم عند العقلاء. و بذلك يرفع اليد عن مطلقات نهي الموادّة مع مطلق الكافر. و على ذلك يُحمل ما دلّ من النصوص على جواز الصلة. و ممّا دلّ من النصوص على جواز الوصيّة إلى الكافر مثل: رواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا يرث الكافرُ المسلِمَ و للمسلم أن يرث الكافر إلّا أن يكون المسلم قد أوصى للكافر بشيء»[٣]. و ما رواه محمّد بن مسلم قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل اللَّه، قال عليه السلام: «أعطه بمن أوصى له، و إن كان يهودياً أو نصرانياً، إنّ اللَّه يقول: «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ...»[٤]. و يعلم من استشهاد الإمام بالآية أنّ إطلاق قوله تعالى: «الْوَصِيَّةُ
[١] - الممتحنة( ٦٠): ٨.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٦٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٤، كتاب الوصايا، الباب ٣٥، الحديث ٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٤٥، كتاب الوصايا، الباب ٣٥، الحديث ٥.