أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٢ - حكم صلة الأرحام الكافرين و قطيعتهم
صرّح به في آخر سورة الحشر فيتفوّه به بهذا القصد، مع عدم فرض تخاطب في الحديث لعدم إلحاق «عليكم». و موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن اليهودي و النصراني و المشرك إذا سلّموا على الرجل و هو جالس كيف ينبغي عن يردّ عليهم؟ فقال عليه السلام: «يقول:
عليكم»[١]. و رواية أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
لا تبدءوا أهل الكتاب (اليهود و النصارى) بالسلام. و إن سلّموا عليكم فقولوا:
عليكم، و لا تصافحوهم و لا تُكِنّوهم إلّا أن تضطرّوا إلى ذلك»[٢]. أي لا تخلوا إليهم و لا تكونوا معهم في الخلوات و لا تقولوا لهم أسراركم. هذه النصوص دلّت بظاهر صيغة النهي على حرمة الابتداء بالتسليم على الكفّار. و كذا التفوُّه بالسلام في جواب سلامهم، و أمّا الجواب ب «عليكم» فلعلّه من جهة أنّهم كانوا قد يسلّمون المسلمين بلفظ «السام» و هو بمعنى الموت، كما في صحيح زرارة و غيره[٣]. و يمكن حمل هاتين الطائفتين على غير الأرحام من اليهود و النصارى و سائر أصناف أهل الكتاب و المشركين، و هي بخلاف الآيات الناهية عن الموادّة مع الكافر الحربي، حيث صرّح فيها بالأرحام بقوله تعالى: «وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ»[٤].
[١] - وسائل الشيعة ١٢: ٧٩، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٤٩، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ١٢: ٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٤٩، الحديث ٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٢: ٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٤٩، الحديث ٤.
[٤] - المجادلة( ٥٨): ٢٢.