أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١١ - ولاية عدول المؤمنين
وصول النوبة إلى العدول عند فقد الحاكم». و التحقيق: أنّ ظاهر هذه الرواية- بقرينة سياق الكلام، و تناسب الحكم و الموضوع- هو الاحتمال الثاني و الرابع؛ أي الوثاقة و العدالة. بل احتمال المماثلة في الوثاقة و رعاية مصلحة اليتيم، لا يقصر في القوّة عن احتمال إرادة المماثلة في العدالة و إن كان هذا الاحتمال أظهر؛ لفرض عدالة عبد الحميد بن سالم، فالظاهر أنّ المراد نفي البأس عن تصرّف شخص عدل مثل عبد الحميد. و لكنّ الإنصاف: أنّ العلم بالأحكام الشرعية و الفقاهة، لا يقصر عن العدالة في إناطة جواز التصرّف به؛ لأنّ الجاهل لا يدري كيف يصنع، و حيث إنّ عبد الحميد كان صاحب أصل روائي، فمن القريب جدّاً إرادة المماثلة من جهة الفقاهة أيضاً، فالأقوى إرادة مطلق المماثلة حتّى التشيّع؛ نظراً إلى عدم اعتبار حكم قاضي الكوفة، لعدم تشيّعه، بل إنّهم بحكم الطاغوت، كما في مقبولة ابن حنظلة، و معتبرة أبي خديجة؛ لعدم كون حكمهم مطابقاً للشرع. و منها: موثّقة سَماعة، عن الصادق عليه السلام- في حديث- قال: «إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه، فلا بأس»[١]. و منها: صحيح إسماعيل بن سعد القمّي، عن الرضا عليه السلام- في حديث- قال:
«إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع، فلا بأس به إذا رضي الورثة بالبيع، و قام عدل في ذلك»[٢]. فدلّ على ولاية عدول المؤمنين على تصدّي أمر اليتامى على وجه
[١] - الكافي ٧: ٦٧/ ٣؛ تهذيب الأحكام ٩: ٢٤٠/ ٩٢٩؛ وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٢، كتاب الوصايا، الباب ٨٨، الحديث ٢.
[٢] - الكافي ٧: ٦٦/ ١؛ وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٢، كتاب الوصايا، الباب ٨٨، الحديث ٣.