أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٤ - سرقة الصبي
و لكن لا تصلحان للاستدلال بهما على ذلك: حيث لا دلالة لهما على الاختصاص، بل غاية مدلولهما عدم صدور القطع من غير النبي صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام و أمّا عدم جواز العمل بهذا الحكم و إجرائه لغيرهما من الحكّام الشرعيين، فلا دلالة لهما عليه بوجهٍ. بل إطلاقات النصوص الصحيحة المذكورة تنفي هذا الاختصاص. و يؤيّده التصريح بالجواز لغيرهما في خبر محمّد بن خالد، فلا دليل على اختصاص جواز الحكم بالقطع بالنبي صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام كما يفيده كلام السيّد الماتن قدس سره. و الحاصل: أنّه لا مناص من العمل بهذه النصوص؛ فإنّها- لما لها من الكثرة البالغة حدّ التواتر، و صراحتها في القطع، و لا سيّما اعتضادها بفتوى أكثر الفقهاء، بل مشهورهم- لا تبقي مجالًا للتشكيك في ذلك. و أمّا عمومات رفع قلم التكليف و الوضع عن الصبيّ، فغاية مدلولها نفي التكليف، و الأحكام الأوّلية الوضعية؛ و الآثار الشرعية المعاملية، و إلّا فلا ريب في ثبوت ضمان الإتلاف و اليد و نحو ذلك- ممّا يرجع إلى الإضرار بالناس و إفساد أموالهم- في حقّ الصبيّ. مع أنّ تلك العمومات قابلة للتخصيص بمورد السرقة، كما خصّصت بموارد اخرى، كالوصيّة و نحوها. هذا مضافاً إلى أنّ القطع من باب التعزير و التأديب؛ و من شئون الإمام و الوالي، و لذا يكون تشخيص شدّة الجرم و طاقة بدن الصبيّ السارق و ما يترتّب على عقوبته من المصلحة، موكولًا إلى نظر الحاكم؛ فربّ مورد لا يرى في إجراء القطع مصلحة، و ربما يرى فيه المصلحة اللازمة، و الكلام في أنّه على فرض تحقّق