أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٩ - سرقة الصبي
و مثلها عبارات سائر الفقهاء الذين اختاروا هذا القول، فراجع. و لكن ذهب عدّة من الفقهاء إلى عدم القطع في الصبيّ؛ و أنّه يؤدّب لأجل السرقة، فأفتوا بالاقتصار على تأديبه و تعزيره بما يراه الحاكم، دون القطع؛ فمن هذه الطائفة الشيخ المفيد، حيث قال في «المقنعة»: «و إذا سرق الصبيّ ادّب، و لم يقطع، و عزّره الإمام بحسب ما يراه»[١]. و منهم: العلّامة في «القواعد» قال: «فلو سرق الصبيّ لم يقطع، بل يؤدّب و لو تكرّرت سرقته. و قيل: يعفى عنه أوّل مرّةٍ، فإن سرق ثانياً ادّب، و إن عاد ثالثاً حكّت أنامله حتّى تدمى، فإن سرق رابعاً قطعت أنامله، فإن سرق خامساً قطع كما يقطع الرجل. و ليس ذلك من باب التكليف، بل يوجب التأديب على الحاكم باشتماله على المصلحة»[٢]. و منهم: ابن إدريس في «السرائر»[٣]. و على أيّ حال: فعمدة الوجوه في المقام قولان: أوّلهما: ما نسب إلى المشهور من العفو و التهديد في المرّة الاولى، و قطع البنان في الثانية، و الأصابع في الثالثة، و أسفل من ذلك في الرابعة؛ مع اختلاف يسير في تعابيرهم في المرّات الأخيرة، كما عرفته من الحلبي، و الصدوق، و الشيخ. و ثانيهما: ما اختاره جمع من فقهائنا قبال المشهور؛ و هو الاكتفاء بالتعزير و التأديب، و عدم جواز القطع، كما ذهب إليه السيّد الماتن قدس سره و قد نسب هذا القول
[١] - المقنعة: ٨٠٣.
[٢] - قواعد الأحكام ٣: ٥٥٤.
[٣] - الينابيع الفقهية ٢٣: ٢٥٦.