أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٩ - حكم سقي الصبي المسكر
مغفوراً له، أو معذّباً ...»[١]. و ما رواه الصدوق في «الخصال» بإسناده عن علي عليه السلام- في حديث الأربعمائة- قال: «من سقى صبيّاً مسكراً و هو لا يعقل، حبسه اللَّه عزّ و جلّ في طينة خبال حتّى يأتي ممّا صنع بمخرج»[٢]. و أمّا ردعه عن شربه، فحكم في «العروة» بوجوبه، و وافقه سائر الفقهاء في التحشية، و الوجه فيه أنّه إذا علمنا- بدلالة النصوص المزبورة- أنّ الشارع لا يرضى بشرب الصبيان للمسكر، فلا مناص من الالتزام بوجوب ردعهم عن ذلك. و أمّا سقي الأعيان النجسة و المتنجّسة و إطعامها للصبيان، و كذا ردعهم عن شربها و أكلها، فالأقوى جواز السقي و عدم وجوب الردع؛ إلّا إذا كان شربها أو أكلها مضرّاً لهم في حدّ الخوف على أنفسهم من هلاك، أو مرض شديد، فلا يجوز حينئذٍ سقيها، و لا إطعامها لهم؛ و ذلك لعدم جواز الإضرار في هذا الحدّ بالمؤمنين الشاملين للصبيان أيضاً. و أمّا ما يوجب ضرراً خفيفاً لا يخاف به عليهم، فلا دليل على حرمته على غير الوليّ؛ و إن حسن الإرشاد له. و أمّا الوليّ فالظاهر حرمة سقيه و إطعامه للصبيّ إذا كان مضرّاً له و لو دون حدّ خوف الهلاك؛ و ذلك لوجوب حفظ الصبيان عن أيّ خطر و ضرر معتنى به على أوليائهم، نظراً إلى اقتضاء جعل الولاية؛ حيث إنّها تبتني على أساس حفظ المولّى عليه.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٣٠٨، كتاب الأطعمة و الأشربه، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٣٠٩، كتاب الأطعمة و الأشربه، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٠، الحديث ٦.