أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - حكم إجارة الولي الصبي مدة زائدة على زمان بلوغه
الواضح ابتناء صحّة الإجارة- بل مشروعية أصل ولاية الوليّ- على وجود المصلحة و الغبطة للصبيّ، كما أنّ إعمال الولاية بأيّ نحوٍ كان يبتني على ذلك. و قد أفتى في «العروة» بلزوم الإجارة حينئذٍ؛ و أنّه لا يجوز للصبيّ بعد بلوغه فسخها، حيث استثنى هذه الصورة بقوله: «نعم لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة، إجارتَه مدّة زائدة على زمان البلوغ- بحيث يكون إجارته أقلّ من تلك المدّة، خلاف مصلحته- تكون لازمةً؛ ليس له فسخها بعد بلوغه. و كذا الكلام في إجارة أملاكه»[١]. و هذا يظهر من صاحب «الجواهر»[٢] أيضاً. و قد وافقهما السيّد الإمام قدس سره في المتن. و لكن يخطر بالبال إشكال أشار إليه بعض المحقّقين[٣]: و هو أنّ مجرّد وجود المصلحة و لو بلغت حدّ اللزوم، لا يوجب صحّة الإجارة، فضلًا عن لزومها؛ نظراً إلى توقّف صحّتها على ثبوت الولاية للوليّ على الصبيّ بعد بلوغه، و هي لا تثبت بذلك؛ لأنّ مجرّد وجود المصلحة اللازمة، لا تكون دليلًا على ثبوت الولاية للوليّ، بل يبتني ثبوت الولاية على الصبيّ على عدم رشده؛ لأجل صباه، فإذا رشد بالبلوغ ينهدم أساس الولاية، و لا يبقى لها موضوع. إن قلت: إذا كانت إجارة الصبيّ حال صباه، مشروعةً لأجل وجود المصلحة، و اقتضت تلك المصلحة استمرار الإجارة إلى ما بعد البلوغ، ففي الحقيقة يكون استمرار الإجارة، ناشئاً من الولاية الثابتة حين الصبا؛ و من آثارها، من دون
[١] - العروة الوثقى ٥: ٣١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٧: ٣٣٤.
[٣] - المستند في شرح العروة الوثقى ٣٠: ١٣٦.