أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - طلاق الصبي
و أمّا اعتبار الشروط الثلاثة، فهو مقتضى الجمع بين المقيّدات؛ فإنّه المتيقّن من مدلول هذه النصوص، و موافق للاحتياط، فلو اختلّ أحد هذه الشروط يرجع إلى عمومات المنع، مع عدم احتمال صحّة طلاق غير العاقل و إن بلغ عشراً. و قد يتوهّم: أنّ ما دلّ على جواز طلاق البالغ عشر سنين، معارضٌ بصحيح الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الغلام له عشر سنين، فيزوّجه أبوه في صغره، أ يجوز طلاقه و هو ابن عشر سنين؟ قال: فقال عليه السلام: «أمّا تزويجه فهو صحيح، و أمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتّى يدرك فيُعلم أنّه كان قد طلّق، فإن أقرّ بذلك و أمضاه فهي واحدة بائنة، و هو خاطب من الخطّاب، و إن أنكر ذلك و أبى أن يمضيه، فهي امرأته»[١]. و لكنّه لا يصلح للمعارضة؛ لدلالته على نفوذ طلاق البالغ عشر سنين بشرط إمضائه بعد البلوغ، فلم يدلّ على عدم نفوذ طلاقه مطلقاً. هذا مضافاً إلى مخالفة ما دلّ عليه- من التفصيل- للإجماع المركّب من الأصحاب؛ لأنّهم بين قائل بصحّة طلاق البالغ عشر سنين، و بين قائل بفساده من دون تفصيل في البين.
[١] - وسائل الشيعة ٢٦: ٢٢١، كتاب الفرائض و الميراث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ١١، الحديث ٤.