أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - طلاق الصبي
و وصيّته و صدقته؛ إن لم يحتلم»[١]. و طريق كلتا النسختين معتبر، و من راوٍ واحد؛ و هو ابن بكير، و هذا يوجب إجمال الرواية في مدلولها؛ و سقوطها عن الاعتبار. ثمّ إنّ مقتضى القاعدة- لو لا موثّقة الحسين بن علوان- تقييد مطلقات المقام بهذه النصوص؛ و الذهاب إلى ما حكي عن الشيخين و جماعة من القدماء، إلّا أنّ بهذه الموثّقة أشكل الأمر؛ لأنّها كالصريح في عدم جواز طلاق الصبيّ قبل الاحتلام و إن بلغ عشراً عاقلًا، فتقع المعارضة بينها و بين المقيدات. و لعلّه لذلك احتاط السيّد الماتن قدس سره وجوباً في عدم جواز طلاق الصبيّ البالغ عشراً عاقلًا، بل لم يعتنِ في «الشرائع» بالمقيّدات، و في «الجواهر»[٢] لم يرها ناهضة لتقييد مطلقات المنع؛ لقوّة إطلاقها. و لكن مع ذلك يشكل رفع اليد عن مقيّدات المقام؛ لصراحتها في جواز طلاق البالغ عشراً عاقلًا، و طلّق للسنّة، و صحّة إسنادها، و عدم ثبوت إعراض الأصحاب عنها، و لا سيّما القدماء منهم؛ نظراً إلى إفتاء الشيخين و جماعة من القدماء بمضمونها، مضافاً إلى مخالفتها لما نسب إلى أكثر العامّة، فالأقوى في المقام مع توفّر هذه الشروط الثلاثة- أعني التمييز، و البلوغ عشراً، و مطابقة الطلاق للسنّة- نفوذ طلاقه، و حمل موثّقة الحسين بن علوان، على صورة عدم توفّر هذه الشروط كلّها، أو بعضها، فمقتضى التحقيق ما حكي عن الشيخين و جماعة من القدماء. و لا معنى للاحتياط في خلافه؛ بعد استظهار جواز الطلاق و صحّته من نصوص المقام.
[١] - وسائل الشيعة ٢٢: ٧٨، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته و شرائطه، الباب ٣٢، الحديث ٥.
[٢] - جواهر الكلام ٣٢: ٥.