أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - دعوى الصبي للبلوغ
صرّح به الفاضل، و الشهيدان، و الكركي، و غيرهم؛ و ذلك لإمكان الشهادة بذلك.
و هذا بخلاف الاحتلام، حيث إنّه لا يعلم إلّا من قِبله. و على أيّ حال: فالمعروف قبول دعواه البلوغ بالاحتلام؛ إذا كان في حدّ أمكن منه الاحتلام. و ردّه المحقّق الكركي بعدم دليلية مجرّد إمكان البلوغ، قال:
«و ضعفه ظاهر؛ لأنّ إمكان البلوغ غير كافٍ في صحّة أقوال الصبيّ و أفعاله»[١]. و أمّا اليمين فلا تنفع؛ لاختصاصها بالمنكر، و لا دليل على اعتبارها في المقام. و من هنا تأمّل و أشكل فيه السيّد الماتن حتّى مع اليمين، و كذا أشكل في «الجواهر»[٢] لو لا الإجماع. و أمّا دعواه البلوغ بالإنبات، فلا إشكال في عدم قبولها إلّا بالاختبار، و ليس محلّ الإنبات من الآلة لكي يحرم النظر إليها. و على فرض كونه منها يجوز النظر عند الضرورة، كما في الشهادة على الزنا. و قد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتاب الستر و النظر من «دليل تحرير الوسيلة» فراجع. و أمّا لو ادّعى البلوغ إجمالًا، فيشكل قبول دعواه بمجرّد ذلك؛ حيث إنّه و إن احتمل أن يكون من أسبابه، الاحتلام الذي يصدّق فيه، كما وجّه بذلك قبول دعواه البلوغ إجمالًا، و لكنّه غير وجيه؛ حيث إنّ كون سبب البلوغ المدّعى هو الاحتلام، غير معلوم لكي يصدّق فيه. مع ما عرفت من الإشكال في دعواه الاحتلام مفصّلًا، فضلًا عن دعواه البلوغ مجملةً، كما أشكل بذلك في «الجواهر»[٣].
[١] - جامع المقاصد ٩: ٢٠٢.
[٢] - جواهر الكلام ٣٥: ١١٨.
[٣] - جواهر الكلام ٣٥: ١١٩.