أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - ٤ - ضمان الصبي بالغرور
نعم، عمدة الإشكال في سند هذه الرواية؛ إذ لم تنقل جوامعنا الروائية، بل نقلها العامّة بإسنادهم إلى سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه و آله و ضعف حال سمرة معلوم لمن لاحظ ترجمته. و لكنّ الأصحاب تمسّكوا بهذه الرواية، و قبلوا مضمونها، فهي مقبولة. و ممّا يدلّ على ذلك النصوص الدالّة على وجوب ردّ المال المغصوب إلى صاحبه، مثل قوله عليه السلام: «لأنّ الغصب كلّه مردود»[١]، إذ لا إشكال في عدم اختصاص مدلول هذه النصوص بغصب البالغين؛ و شموله للصبيّ، إلّا أنّ مدلولها يختصّ باليد العادية. و الحاصل: أنّ الأقوى ثبوت ضمان اليد، بل لا ينبغي الإشكال في ذلك، و لكنّه في الصبيّ المميّز؛ و ذلك لظهور «أخذت» في الأخذ الإرادي.
٤- ضمان الصبيّ بالغرور
أمّا ضمان الغرور، فإنّ عموماته- مثل: «المغرور يرجع إلى من غرّه» و بعض نصوص التدليس- شاملة للصبيّ، و لا وجه لدعوى انصرافها إلى البالغين؛ استناداً لما ورد فيها من التعليلات و العمومات، كما قلنا في قاعدة الإتلاف. بل يمكن أن يقال: إنّ هذا النوع من الضمان، من قبيل ضمان الإتلاف بالتسبيب، إلّا أنّ السبب هنا هو الغرور، بل يشمله تعليله عليه السلام: «فإنّك إنّما دفعته إليه ليصلحه، و لم تدفعه إليه ليفسده»[٢]، فإنّ من دعاه غيره إلى طعام، ثمّ أخبره بعد أكله أنّه كان من مال الآكل، فقد غرّه؛ لأنّ الآكل إنّما أكله مع علمه و قصده بأنّه من
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] - الكافي ٥: ٢٤٢/ ٧.