أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - تنقيح أدلة المقام
الصحيحة المزبورة ما خرج بالدليل، و الباقي مشمول لها من غير خروج. و الحاصل: أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «عمد الصبيّ و خطأه واحد» في صحيحة محمّد بن مسلم، أنّ عمد الصبيّ في حكم العدم، و معناه عدم ترتّب شيءٍ من آثار العمد عليه، و هو حجّة مأخوذ بها ما لم يثبت خلافها في الشريعة بدليل خاصّ، أو إجماع. و لا يلزم منه تخصيص الأكثر. و أمّا العبادات، فما دلّ من النصوص الخاصّة على صحّتها و مشروعيتها من الصبيّ، ظاهر في ترتيب الأثر الشرعي- من الصحّة و الثواب و الأجر- على فعله العمدي الإرادي، فهي خارجة عن نطاق هذه الصحيحة بالدليل. و أمّا العقاب المترتّب على ترك الأحكام الإلزامية في العبادات، فعمد الصبيّ في حكم العدم؛ لدخوله في مفاد هذه الطائفة، نظراً إلى كونها في مقام الامتنان و رفع الوزر و الثقل عن الصبيّ. و أمّا ذيل رواية أبي البختري، فهل يكون قوله: «و قد رفع عنهما القلم» معلولًا لكون عمد الصبيّ في حكم الخطأ؛ أي لمّا كان عمد الصبيّ بمنزلة العدم في نظر الشارع و في الواقع، رفع عنه القلم؟ أو يكون علّة لحكم ثبوت الدية على العاقلة؟ أو أنّ الرواية متضمّنة لعقد سلبي؛ و هو عدم الاعتبار بعمد الصبيّ، و عقد إثباتي؛ و هو كون عمده في حكم خطأه، و أنّ حمل «عمد الصبيّ» على «العاقلة» متفرّع على العقد الثاني، و رفع القلم عنه معلول للعقد الأوّل؟ فيه وجوه؛ يظهر الأوّلين من الشيخ الأنصاري[١]، و الثالث من السيّد الخوئي[٢]،
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٨١- ٢٨٣.
[٢] - مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٧.