أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - تنقيح أدلة المقام
خطأ؛ تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم»[١]. دلّت هذه الرواية على مفاد الموثّقة المزبورة، مضافاً إلى التصريح برفع القلم عن الصبيّ في ذيلها، و لكنّها ضعيفة؛ لوقوع أبي البختري و علي بن السندي في طريقها، كما سبق الكلام في ذلك آنفاً. ثمّ إنّ إطلاق هذه الطائفة من النصوص، و إن اقتضى كون عمد الصبيّ في حكم خطأه مطلقاً حتّى العبادات، إلّا أنّ العبادات قد خرجت- بدلالة النصوص الخاصّة- عن مفادها، بل خرجت بذلك عن مفاد مجموع هذه الطوائف الثلاث، كما سبق الإشارة إلى ذلك آنفاً، و بناءً على ذلك فلا يصحّ النقض بالعبادات على عموم هذه الطائفة، كما لا ينقض على مدلول الطائفتين الاوليين بذلك. و أمّا تقييد إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم بمدلول ما ورد من هذه الطائفة في خصوص جناية الصبيّ- كموثّقة إسحاق، و رواية أبي البختري، و غيرهما- فلا وجه له؛ حيث إنّهما مثبتتان، فلا تنافي بين صحيحة محمّد بن مسلم و سائر نصوص هذه الطائفة، لكي يحمل المطلق على المقيّد. و دعوى انصراف الصحيحة إلى مورد جناية الصبيّ- بقرينة التعبير ب «العمد» و «الخطأ»- لا وجه لها؛ نظراً إلى أعمّية هذا التعبير عن الجناية، لصدور كلّ من العمد و الخطأ عن الصبيّ في مطلق أفعاله؛ من المعاملات و العبادات، و لا سيّما بلحاظ ما يترتّب على عمده من الكفّارات في باب الصوم، و إحرام الحجّ، و حنث العهد و النذر، و غير ذلك من الآثار المقرّرة لبعض الأفعال و التروك العمدية في العباديات بعنوان كونها عمدية، و كذا الآثار المقرّرة للخطإ، و إنّما يخرج عن نطاق
[١] - وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢.