أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - آراء الفقهاء
«فالعمدة في سلب عبارة الصبيّ، هو الإجماع»[١]. و لكن لا قيمة لمثل هذا الإجماع؛ نظراً إلى استناد فقهائنا- قديماً و حديثاً- في عدم جواز تصرّفات الصبيّ، إلى الأدلّة اللفظية من الكتاب و السنّة، كما سيأتي بيانها في ضمن الاستدلال، و عليه فالإجماع- على فرض حصوله- ليس كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم عليه السلام فلا حجّية له. مع أنّ أصل تحقّق الإجماع في المقام غير معلوم؛ فإنّ الشيخ في «الخلاف» استدلّ على ذلك بغير الإجماع؛ حيث قال: «لا يصحّ بيع الصبيّ و شراؤه؛ سواء أذن له الوليّ، أم لم يأذن» إلى أن قال: «دليلنا: أنّ البيع و الشراء حكم شرعي، و لا يثبت إلّا بشرعٍ، و ليس فيه ما يدلّ على أنّ بيع الصبيّ و شراءه صحيحان. و أيضاً قوله عليه السلام:
«رفع القلم ...». فلم يستدلّ بالإجماع في المقام، مع أنّ دأبه في كتابه «الخلاف» استقرّ على التمسّك بالإجماع في كلّ مسألة إجماعية. نعم، لا ريب في كون عدم نفوذ معاملات الصبيّ، مورداً لتسالم الأصحاب في الجملة، لا بإطلاقه، كما يتّضح وجه ذلك في خلال البحث. و أمّا العامّة، فاختلف فقهاؤهم في جواز تصرّفات الصبيّ حسب مذاهبهم؛ فعن الحنفية: «أنّ الصبيّ إذا كان غير مميّز، لا ينعقد شيء من تصرّفه. أمّا إذا كان مميّزاً فتصرّفه على ثلاثة أقسام: لأنّه إمّا أن يكون ضارّاً بماله ضرراً بيّناً، كالطلاق، و العتاق، و القرض، و الصدقة.
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٧٨.